جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

العقيدة20 أكتوبر 2019
كم عدد الكبائر؟ هل هي محصورة في عدد معين؟ — إسماعيل العضامي

بعد أن عرفنا حدّ الكبيرة وضوابطها، يرد سؤال كثيرًا ما يُطرح: كم عدد الكبائر؟ هل هي سبع كما في حديث «السبع الموبقات»؟ أم أكثر من ذلك؟ اختلف أهل العلم في ذلك على قولين.

كم عدد الكبائر

القول الأول: الكبائر غير محصورة بعدد

وهو قول الأكثرين؛ فعبارات السلف متنوعة في ذكر حد الكبيرة وبيان ضابطها، ولم يقصروها على عدد.

قال الغزالي: ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر؛ إذ لا يُعرف ذلك إلا بالسمع، ولم يرد.

وقال ابن حجر الهيتمي بعد أن ذكر أقوال السلف في حد الكبيرة:

واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست بحدود جامعة، وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه؟!

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 52)

وقال في الجواب عمن احتج بالأحاديث التي ذكرت عددًا:

إن ذلك محمول على أنه صلى الله عليه وسلم إنما ذكره كذلك قصدًا لبيان المحتاج منها وقت ذكره، لا لحصر الكبائر في ذلك.

الزواجر (1/ 53)

القول الثاني: الكبائر محصورة بعدد

واختلف أصحاب هذا القول في تحديد العدد على أقوال كثيرة:

العددمن قال به أو دليله
ثلاثروي عن ابن مسعود رضي الله عنه
أربعروي عن ابن مسعود: «الكبائر أربع: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، والشرك بالله»
سبعحديث «اجتنبوا السبع الموبقات»، وصرّح به علي رضي الله عنه وعطاء وعبيد بن عمير
ثمانبزيادة عقوق الوالدين على السبع
تسعأشار إليه الزركشي لحديث «الكبائر تسع»
عشرروي عن ابن مسعود رضي الله عنه
أربع عشرةأشار إليه الزركشي
خمس عشرةأشار إليه ابن حجر الهيتمي
سبع عشرةنقله الشيخ عليش في منح الجليل (4/ 219)
سبعونقال الزركشي: أنهاها الذهبي إلى سبعين في جزء صنّفه في الكبائر
أربعمائة وسبع وستونأنهاها إليه ابن حجر الهيتمي في «الزواجر»، منها ست وستون كبيرة باطنة تتعلق بأعمال القلوب، والباقي ظاهرة تتعلق بالجوارح
سبعمائةروي عن ابن عباس رضي الله عنهما

انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (34/ 151)، والزواجر (1/ 52–54)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 276–277).

أدلة الأعداد المروية

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ».

أخرجه البخاري (6675)

عن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر -أو سئل عن الكبائر- فقال: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» فقال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَوْلُ الزُّورِ» أو قال: «شَهَادَةُ الزُّورِ».

متفق عليه: البخاري (5977)، ومسلم (88)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ».

متفق عليه: البخاري (2766)، ومسلم (89)

وقد وفّق بعض الشراح بين عدّها سبعًا وعدّها ثمانيًا، باعتبار أكل الربا وأكل مال اليتيم كبيرة واحدة بجامع الظلم (فتح الباري 10/ 149).

عن عبيد بن عمير عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فسمعته يقول: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُصَلُّونَ…» فقال له رجل: يا رسول الله، وما الكبائر؟ قال: «الْكَبَائِرُ تِسْعٌ، أَعْظَمُهُنَّ: إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ نَفْسِ مُؤْمِنٍ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالسِّحْرُ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ…».

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 186)، والبخاري في الأدب المفرد موقوفًا على ابن عمر

قول ابن عباس: «إلى السبعمائة أقرب»

قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب، وفي رواية: إلى السبعمائة. قال الحافظ ابن حجر: ويُحمل كلامه على المبالغة بالنسبة لمن اقتصر على السبع (فتح الباري 10/ 148).

الكبائر المنصوص عليها في الأحاديث

قال الحافظ العلائي في قواعده إنه صنّف جزءًا جمع فيه ما نصّ النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كبيرة، وهي خمس وعشرون:

  1. الشرك.
  2. القتل.
  3. الزنا، وأفحشه بحليلة الجار.
  4. الفرار من الزحف.
  5. أكل الربا.
  6. أكل مال اليتيم.
  7. قذف المحصنات.
  8. السحر.
  9. الاستطالة في عرض المسلم بغير حق.
  10. شهادة الزور.
  11. اليمين الغموس.
  12. النميمة.
  13. السرقة.
  14. شرب الخمر.
  15. استحلال بيت الله الحرام.
  16. نكث الصفقة.
  17. ترك السنة.
  18. التعرّب بعد الهجرة.
  19. اليأس من روح الله.
  20. الأمن من مكر الله.
  21. منع ابن السبيل فضل الماء.
  22. عدم التنزه من البول.
  23. عقوق الوالدين.
  24. التسبب إلى شتمهما.
  25. الإضرار في الوصية.

وزاد عليه الجلال البلقيني -كما نقل الهيتمي-: منع الفحل، وتعلم السحر وطلب عمله، وسوء الظن بالله، والغلول، والجمع بين صلاتين بغير عذر، فبلغت ثلاثين، مع التنبيه على أن حديث الجمع بين الصلاتين ضعيف، وكذا حديث منع الفحل (الزواجر 1/ 53–54).

الراجح

الراجح أن الكبائر غير محصورة في عدد، وأن الأحاديث التي ذكرت عددًا إنما ذكرت ما احتيج إلى بيانه في مقامه، لا الحصر؛ ولذلك تختلف الأعداد في الأحاديث نفسها. والمعوّل عليه في معرفة الكبيرة هو الضوابط التي سبقت في الجزء الثالث.

سلسلة الكبائر

هذا المقال هو الجزء الرابع من سلسلة «الكبائر»، وهذه أجزاؤها:

  1. تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر
  2. تعريف الكبيرة وأقوال أهل العلم فيه
  3. كيف تعرف الكبيرة؟ ضوابطها وعلاماتها
  4. كم عدد الكبائر؟ (هذا المقال)
  5. التحذير من الذنوب صغيرها وكبيرها
  6. ما يترتب على الوقوع في الكبيرة

أسئلة شائعة

هل الكبائر سبع فقط؟

لا؛ فحديث «السبع الموبقات» لا يدل على الحصر، وقد جاءت أحاديث أخرى بكبائر غير هذه السبع، كعقوق الوالدين وشهادة الزور واليمين الغموس.

ما أوسع كتاب جمع الكبائر؟

من أوسعها كتاب «الزواجر عن اقتراف الكبائر» لابن حجر الهيتمي، وأوصلها إلى أربعمائة وسبع وستين كبيرة، ومن أشهرها كتاب «الكبائر» للذهبي.

الخلاصة

اختلف العلماء في عدد الكبائر، والراجح أنها غير محصورة، وأن ما ورد في الأحاديث من أعداد إنما هو لبيان أهمها بحسب المقام، فليحذر المسلم من كل ما توعّد الله عليه، لا من السبع وحدها.