
الناظر في حياة الناس يجدهم يسترخصون كل تعب في سبيل أهدافهم الدنيوية ولذّاتهم العاجلة، ثم لا تجد لكثير منهم همّة ولا بذلًا في أمر آخرتهم؛ فللدنيا صفوة الجهد والوقت، وللآخرة فضول الأوقات! وهذه الخطبة جواب عن سؤال ينبغي أن يطرحه كل واحد منّا على نفسه: ما لنا لا نتعب في سبيل الله؟
- متى يجتهد العبد لآخرته كما يجتهد لدنياه؟
- متى يبذل لها من وقته كما يبذل لتحصيل رزقه؟
- متى يحزن لفوات حظّه من الله كما يحزن لفوات حظّه من الدنيا؟

هكذا تعب الأوّلون
خرج الإمام أحمد من محنة القول بخلق القرآن وقد ضُرب وحُبس وثبت، ثم قال لابنه عبد الله كلمة ينبغي أن تُحفر في القلوب:
يا بُنيّ، لقد أعطيتُ المجهود من نفسي.
الإمام أحمد — مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 457)
وسُئل رحمه الله: متى يجد العبد طعم الراحة؟ فقال:
عند أول قدم يضعها في الجنة.
طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/290، ت. العثيمين)
فالراحة عند القوم مؤجَّلة، والتعب في سبيل الله زادهم إليها. وللمزيد من أخبارهم: هؤلاء عاشوا لأداء رسالة عظيمة.
فيا من فرّط في آخرته وسارع في تحصيل زهرة الدنيا، قف مع هذه الحقائق الخمس.
أولًا: لذّات الدنيا كلها منغَّصة
الدنيا دار ابتلاء وامتحان، لا دار جزاء وقرار؛ بناها الله على جسر من التعب والمشقة:
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2]
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]
وقد عبّر الشعراء عن هذه الحقيقة، فقال أبو الحسن التهامي:
وقال أبو العلاء المعري:
فالتعب واقع لا محالة؛ وإنما الشأن: فيمَ تتعب؟ وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6].
النعيم لا يُدرك بالنعيم
هذا قانون في الدنيا قبل الآخرة؛ فكيف يُطلب نعيم الجنة بلا نصَب؟ قال ابن القيم رحمه الله:
وقد حجب الله سبحانه أعظم اللذات بأنواع المكاره، وجعلها جسرًا موصلًا إليها، كما حجب أعظم الآلام بالشهوات واللذات، وجعلها جسرًا موصلًا إليها؛ ولهذا قالت العقلاء قاطبة: إن النعيم لا يُدرك بالنعيم، وإن الراحة لا تُنال بالراحة.
ابن القيم، شفاء العليل (ص 250، ط. المعرفة)
وقال في موضع آخر:
وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يُدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأنّ بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاقّ تكون الفرحة واللذة؛ فلا فرحة لمن لا همّ له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له؛ بل إذا تعب العبد قليلًا استراح طويلًا، وإذا تحمّل مشقة الصبر ساعة قاده لحياة الأبد.
ابن القيم، مفتاح دار السعادة (2/15، ط. العلمية)
ثم ذكر أن النفوس كلما كانت أشرف والهمة أعلى كان تعب البدن أوفر، واستشهد بقول المتنبي:
وبما رواه مسلم في صحيحه عن يحيى بن أبي كثير: «لا يُستطاع العلم براحة الجسم».
صورة من تعب الصحابة
لقد رأيتُ سبعين من أصحاب الصُّفّة، ما منهم رجل عليه رداء؛ إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن تُرى عورته.
أبو هريرة رضي الله عنه — رواه البخاري (442)
صبروا على هذا الضيق أيامًا قليلة، فأعقبهم الله عزّ الدنيا ونعيم الآخرة.
ثانيًا: الأجر على قدر التعب والنَّصَب
كل تعب تلقاه في سعيك للآخرة يعود عليك أجرًا ورفعة. لكنّ هذه القاعدة تحتاج إلى ضبط حتى لا تُفهم على غير وجهها.
المشقة ليست مقصودة لذاتها
الدين يسر، والشارع لم يقصد بالتكليف إعنات الناس:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]
﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 6]
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]
وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ووصف نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه ﴿يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. وفي السنة:
«إن الدين يسر، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيء من الدُّلجة».
رواه البخاري (39) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
«هلك المتنطِّعون» قالها ثلاثًا.
رواه مسلم (2670) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه
ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: البخاري (3560) ومسلم (2327)
وقال صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» (متفق عليه)، ولما واصل ناسٌ الصيام بعد نهيه قال: «لو مُدَّ لنا الشهر لواصلنا وصالًا يدع المتعمِّقون تعمُّقهم» (متفق عليه من حديث أنس).
ولهذا غلِط من ظنّ أن عين المشقة مطلوبة، فعذّب نفسه بما لم يأذن به الله، كما ابتدع قوم الرهبانية: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: 27]. وقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية على أن كثيرًا من العُبّاد يرى جنس المشقة والألم مقرِّبًا إلى الله، فيعالجون الأعمال الشاقة المتعبة مع أنه لا ثمرة لها ولا منفعة.
فما معنى «الأجر على قدر المشقة» إذن؟
معناها: أن العمل المشروع إذا استلزم مشقة كان أجره أعظم، لا أن يتكلّف العبد المشقة ويطلبها. قال ابن تيمية:
فكثيرًا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب. هذا في شرعنا الذي رُفعت عنّا فيه الآصار والأغلال، ولم يُجعل علينا فيه حرج، ولا أُريد بنا فيه العسر.
ابن تيمية، مجموع الفتاوى (10/622)
ومن أدلة ذلك:
- قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في عمرتها: «ولكنها على قدر نفقتك أو نَصَبك» (متفق عليه).
- وقوله: «الماهر بالقرآن مع السَّفَرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقٌّ له أجران» (متفق عليه).
- وأن من بعُدت داره عن المسجد كان أعظم أجرًا بكثرة خطاه.
ليس عِظَم الأجر محصورًا في المشقة؛ فقد يعظم ثواب العمل اليسير لشرفه ونفعه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «فثلاث آيات يقرأ بهنّ أحدكم في صلاته خيرٌ له من ثلاث خَلِفات عِظام سِمان» (رواه مسلم (802)). وانظر: أربعة أعمال يسيرة تأخذ بيدك إلى الجنة.
وللنفس حقّها من الراحة
والتعب في سبيل الله لا يعني إهلاك النفس؛ فهي تحتاج إلى شيء من الإجمام لتنشط. ويُروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يستجمّ ليكون أنشط له في الحق، وعن علي رضي الله عنه: «أجِمّوا هذه القلوب، وابتغوا لها طرائف الحكمة؛ فإنها تملّ كما تملّ الأبدان». وأصل ذلك في السنة الصحيحة:
«إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا؛ فأعطِ كل ذي حقٍّ حقه». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان».
قاله سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما — رواه البخاري (1968)
وهذا الحديث — كما نبّه بعض أهل العلم — هو الميزان في هذا الباب: راحةٌ تُعين على الطاعة، لا راحةٌ تُنسي الطاعة.
ثالثًا: من أحبّ شيئًا بذل له وتعب من أجله
من أحبّ المال سهر له وكدح حتى يحصّله، ومن أحبّ المنزلة ركب لها الأخطار. قال أبو فراس الحمداني:
وكذلك من أحبّ الجنة بذل لها وسعى:
﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: 19]
فلم يكتفِ بإرادة الآخرة حتى قال: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾؛ فلها سعيٌ مخصوص لا تُنال بدونه.
أهل الباطل يتعبون لباطلهم!
مرّ عمر براهب فوقف، ونودي الراهب فقيل له: هذا أمير المؤمنين. فاطّلع، فإذا إنسان به من الضرّ والاجتهاد وترك الدنيا، فلما رآه عمر بكى. فقيل له: إنه نصراني! فقال: قد علمتُ، ولكني رحمتُه؛ ذكرتُ قول الله عز وجل: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾، فرحمتُ نصَبه واجتهاده وهو في النار.
أبو عمران الجوني — تفسير عبد الرزاق (3/420)
وتأمّل كم يبذل أصحاب الدعوات الباطلة والمذاهب المنحرفة لنشر ما هم عليه: يقطعون القفار، ويتركون الأوطان والرفاهية، ويصبرون السنين الطوال؛ ثم ترى صاحب الحق يتثاقل عن كلمة يقولها، أو حديث يعلّمه، أو صلاة في مسجد ملاصق لبيته! وقد كان عمر رضي الله عنه يقول:
اللهم أشكو إليك جَلَد الفاجر وعجز الثقة.
ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/254)
وقد عزّى الله المؤمنين بأن التعب مشترك، وأما الرجاء فلهم وحدهم:
﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: 104]
كثرة التعب وحدها ليست دليلًا على القبول؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «يحقِر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم» (متفق عليه). فالعبرة بالإخلاص وموافقة السنة، ثم بالاجتهاد.
سلعة الله غالية
قال معاوية رضي الله عنه: «من طلب عظيمًا خاطر بعظيمته». وقال المتنبي:
«من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة».
رواه الترمذي (2450) وقال: حديث حسن، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
غمسة واحدة تُنسي كل تعب
«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشدّ الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط».
رواه مسلم (2807) من حديث أنس رضي الله عنه
وحينها يقول أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: 34-35].
رابعًا: تربية النفس تحتاج إلى مخالفة هواها
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40-41]
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: 53]
النفس لا يربّيها ما وافق هواها؛ بل تحتاج إلى مجاهدة حتى تستقيم لصاحبها. وقد أمر الله موسى عليه السلام أن يأخذ الألواح بجدّ وعزم: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]. ووعد المجاهدين بالهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].
حاسِب نفسك بصدق
سل نفسك: ماذا تريدين؟ الجنة أم النار؟ فإن قالت: الجنة؛ فبأي عمل تطمعين فيها؟ ما لكِ تشتهين الدنيا وقد علمتِ أن نعيمها منغَّص، وأن كل ما فيها إلى زوال، ولا تعملين لدارٍ لا يفنى نعيمها؟
بعضنا إذا سُئل: أتريد الدنيا أم الآخرة؟ قال: الآخرة قطعًا — وحاله يشهد بخلاف قوله. فاصدق مع نفسك في الجواب، وإياك والتسويف.
تمرين عملي على مخالفة الهوى
ابدأ بمخالفة نفسك في بعض المباحات لتملك زمامها:
- إذا دعتك إلى طعام أو زيارة أو تصفّح للهاتف فقل: ليس قبل أن أقرأ وِردي من القرآن.
- إذا اشتهت الحديث والسمر فقل: ليس قبل أذكار الصباح والمساء.
- إذا ثقلت عن القيام إلى الصلاة فبادر عند أول النداء.
فإذا خالفتها مرة بعد مرة انقادت لك، وعلت همتك، وصرت صاحب إرادة. ومن تابع نفسه في كل ما تطلب أهلكته. وانظر: عشرة أسباب تعينك على ترك المعاصي.
العبادات مدرسة التزكية
ما شرع الله العبادات إلا لتتربى بها النفوس وتزكو:
- الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 153]. أفهذه الصلاة التي تُنقر نقرًا يُستعان بها على أمر الدين؟!
- الزكاة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
- والابتلاء بالأمر والنهي: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ [المائدة: 94].
وللمزيد: فوائد النوافل: عشر ثمرات يجنيها المسلم.
خامسًا: لا يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون
نفى الله في مواضع كثيرة من كتابه أن يستوي المجتهد والمفرِّط:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21]
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: 4]
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 20]
فلا يستوي عند الله من استقام على طاعته ونشط لها ومن نام عنها. من جدّ وجد، ومن زرع حصد، وليس من سهر كمن رقد.
كيف نبدأ؟ خطوات عملية
- حافظ على الفرائض في أوقاتها؛ فهي رأس المال، وما تقرّب العبد إلى ربه بشيء أحبّ إليه مما افترضه عليه.
- اجعل لآخرتك نصيبًا ثابتًا من يومك: وِردًا من القرآن، وأذكارًا، وركعتين في جوف الليل.
- داوم على القليل؛ فـ«أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ» (متفق عليه).
- ابذل من وقتك لدينك: كلمة طيبة، أو تعليم، أو دعوة، أو إعانة محتاج. ولا يصدّنّك تقصيرك عن ذلك؛ وانظر: شبهة «كيف أعظ الناس وأنا مقصّر؟».
- استعن بالله ولا تعجز، وأكثر من الدعاء: «اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
الخلاصة
- التعب في الدنيا واقع لا محالة؛ والعاقل من جعل تعبه فيما يبقى.
- النعيم لا يُدرك بالنعيم، ومن آثر الراحة فاتته الراحة.
- الأجر يعظم بالمشقة التي يستلزمها العمل المشروع، وليست المشقة مقصودة لذاتها؛ فالدين يسر.
- من أحبّ الجنة سعى لها سعيها، وسلعة الله غالية.
- النفس تُربّى بمخالفة الهوى، والعبادات مدرسة التزكية.
- لا يستوي عند الله من عمل ومن قعد؛ وغمسة واحدة في الجنة تُنسي كل تعب.


