جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

العقيدة19 أكتوبر 2019
الإيمان بالملائكة: تعريفهم ومن أي شيء خُلقوا وضلال الأمم فيهم — إسماعيل العضامي

الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان الستة، لا يصح إيمان عبد إلا به، وهو من الإيمان بالغيب الذي أثنى الله على أهله. وفي هذا المقال بيان أدلة هذا الركن، وحقيقة الملائكة، ومادة خلقهم، ثم بيان ضلال الأمم فيهم، وذكر رؤسائهم. وتتمة الموضوع في مقال: صفات الملائكة وخصائصهم.

أدلة وجوب الإيمان بالملائكة

قال الله تعالى:

﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285]

وجعل الكفر بهم ضلالًا بعيدًا، فقال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 136].

وفي حديث جبريل عليه السلام لما سأل عن الإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» رواه مسلم (8).

الإقرار بالملائكة عام في الأمم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والإقرار بالملائكة والجن عام في بني آدم، لم ينكر ذلك إلا شواذ من بعض الأمم… وليس في الأمم أمة تنكر ذلك إنكارًا عامًّا، وإنما يوجد إنكار ذلك في بعضهم، مثل من قد يتفلسف فينكرهم لعدم العلم، لا للعلم بالعدم.

ولهذا قال قوم نوح المكذبون: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [المؤمنون: 24]، وقالت عاد وثمود: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [فصلت: 14].

من هم الملائكة؟

الملائكة خلق من خلق الله، من عالم الغيب، خلقهم لعبادته وتنفيذ أوامره في الكون؛ لا نراهم في أحوالنا المعتادة، لكننا نؤمن بهم إيمانًا جازمًا لا يتطرق إليه شك؛ لأن الله أخبر عنهم في كتابه، وأخبر عنهم رسوله صلى الله عليه وسلم إخبارًا قطعيًّا.

والإيمان بهم يتضمن أربعة أمور:

  1. الإيمان بوجودهم.
  2. الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالًا.
  3. الإيمان بما علمنا من صفاتهم.
  4. الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله.

من أي شيء خُلقت الملائكة؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ».

رواه مسلم (2996)

فالملائكة مخلوقات نورانية، ليسوا كالبشر؛ لا يأكلون ولا يشربون، ولا يتزوجون ولا يتناسلون، ولا يملّون من العبادة ولا يفترون: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20]، مطهّرون من الشهوات، منزهون عن المعاصي. ولهم قدرة على التمثل في صور أخرى بإذن الله، كما تمثل جبريل لمريم بشرًا سويًّا.

متى خُلقت الملائكة؟

أخبر الله أن الملائكة خُلقوا قبل آدم عليه السلام، فقال:

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]

ضلال الأمم في الملائكة

اليهود: عادوا بعض الملائكة ووالوا بعضهم

فرّق اليهود بين الملائكة، فأحبوا بعضهم وعادوا بعضهم، فزعموا أن جبريل عدو لهم وأن ميكائيل وليهم، فأنزل الله:

﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ۝ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 97–98]

قال ابن جرير الطبري: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم.

النصارى: غلوا في الملائكة

وأما النصارى فغلوا في الملائكة، وتوجهوا إليهم بالعبادة والدعاء، وصوّروهم في صور لا تليق بجنود الرحمن.

مشركو العرب: جعلوا الملائكة إناثًا وبنات لله

وجمع مشركو العرب في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر، كما قرر ابن كثير رحمه الله:

  1. جعلوهم بنات الله، فنسبوا إليه الولد، تعالى الله عن ذلك.
  2. جعلوا ذلك الولد أنثى، وهم يكرهون البنات لأنفسهم: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ۝ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: 21–22].
  3. عبدوهم من دون الله.

قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: 19]، وقال: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: 40]. بل زعم بعضهم أن أمهاتهم من سروات الجن، كما قال مجاهد وقتادة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: 158].

رؤساء الملائكة الثلاثة

أعظم الملائكة وأشرفهم ثلاثة، كل منهم موكّل بما فيه حياة:

  • جبريل عليه السلام: موكّل بالوحي الذي فيه حياة القلوب.
  • ميكائيل عليه السلام: موكّل بالقطر والنبات الذي فيه حياة الأرض.
  • إسرافيل عليه السلام: موكّل بالنفخ في الصور الذي فيه حياة الأجساد بعد موتها.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».

رواه مسلم (770)

ثمرات الإيمان بالملائكة

  • العلم بعظمة الله وقوته وسلطانه؛ فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق.
  • شكر الله على عنايته ببني آدم، حيث وكّل بهم من الملائكة من يحفظهم ويكتب أعمالهم.
  • محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله، ودعائهم للمؤمنين. وانظر: تسع حالات تدعو لك فيها الملائكة.
  • الحياء من الملائكة الكرام الكاتبين، ومراقبة الله في السر والعلن.

أسئلة شائعة

هل يرى البشر الملائكة؟

لا يراهم البشر على صورهم الحقيقية في العادة، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خُلق عليها مرتين، ورآهم بعض الصحابة حين تمثلوا في صورة بشر.

هل الملائكة ذكور أم إناث؟

لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، ومن زعم أنهم إناث فقد كذب على الله، كما قال تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾.

ما عدد الملائكة؟

لا يعلم عددهم إلا الله، قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: 31].

وانظر: صفات الملائكة وخصائصهم، وصور الوحي: تسع كيفيات للوحي.