جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

العقيدة19 أكتوبر 2019
صفات الملائكة وخصائصهم: عظم خلقهم وقوتهم وكثرتهم وطاعتهم لله — إسماعيل العضامي

لا يتم إيمان المسلم بالملائكة حتى يؤمن بما أخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من صفاتهم وخصائصهم التي فضلهم الله بها؛ فإن الإيمان بها من لوازم الإيمان بهم. والملائكة من عالم الغيب، لا يعلم حقيقة خلقتهم وكيفيتهم وعددهم إلا الله. وهذا المقال تتمة لمقال: الإيمان بالملائكة.

صفات الملائكة وخصائصهم

أولًا: الملائكة جنود الله

سمّاهم الله جنوده، فقال: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الفتح: 4]، وقال بعد أن ذكر عدة خزنة النار: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: 31]. وقد أمدّ الله بهم المؤمنين في بدر وغيرها: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9].

ثانيًا: عظم خلقتهم

قال تعالى:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: 1]

فمنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أو أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك؛ فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل وله ستمائة جناح (رواه البخاري 4857 عن ابن مسعود)، ووصفه الله بقوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ۝ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: 5–6]، أي: ذو قوة وهيئة حسنة.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ».

رواه أبو داود (4727)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (151)

ثالثًا: قوتهم العظيمة بإذن الله

من دلائل قوتهم أن الواحد منهم إذا أمره الله صاح صيحة واحدة فهلك بها الخلق، كما أُهلكت ثمود: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: 31]، وقلب جبريل قرى قوم لوط فجعل عاليها سافلها.

ومن سرعتهم أنهم يعرجون إلى الله في يوم كان مقداره على السير المعتاد خمسين ألف سنة، كما في أحد الوجهين في تفسير قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]، ذكره السعدي في تفسيره.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا».

رواه مسلم (2842)

وجعل الله على النار تسعة عشر من الملائكة الغلاظ الشداد: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30].

رابعًا: كثرتهم التي لا يحصيها إلا الله

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ».

رواه الترمذي (2312) وابن ماجه (4190) وأحمد، وحسّنه الألباني

وفي حديث المعراج أن البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه (متفق عليه)؛ فتأمل كثرتهم!

خامسًا: طاعتهم المطلقة لله وعصمتهم من المعصية

جبلهم الله على طاعته، فلا يعصونه طرفة عين:

﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]

وقال تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ۝ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: 26–27]. ولهذا لما عصى إبليس بيّن الله أنه ليس من الملائكة: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50].

هاروت وماروت

وأما هاروت وماروت المذكوران في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: 102]، فقد أُنزلا ابتلاءً وامتحانًا للناس، وكانا ينصحان من يتعلم منهما، وما يُروى من قصص في معصيتهما فأكثره من الإسرائيليات التي لا تثبت.

بطلان زعم خطأ جبريل في الوحي

ومن الكفر العظيم ما زعمه غلاة الرافضة من أن جبريل أخطأ في تبليغ الرسالة فنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بدل علي رضي الله عنه؛ فهو طعن في أمين الوحي الذي وصفه الله بقوله: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: 21].

سادسًا: كرامتهم على الله

وصفهم الله بصفات الكرامة في مواضع من كتابه:

  • ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10–12].
  • ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ۝ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: 15–16]، والسفرة: الملائكة السفراء بين الله ورسله، كرام: كثيرو الخير، بررة: في قلوبهم وأعمالهم.
  • وأقسم بهم في مطلع سورتي النازعات والمرسلات: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ۝ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ۝ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ۝ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ۝ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: 1–5]، وهم الملائكة الذين ينزعون الأرواح، ويسبحون في الهواء، ويسبقون إلى أمر الله، ويدبرون ما وكّلهم الله به من أمور العالم، كما قرره السعدي في تفسيره.

الرد على شبهة لطم موسى عليه السلام لملك الموت

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أُرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فردّ الله عليه عينه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن.

متفق عليه: البخاري (1339) ومسلم (2372)

وقد طعن بعض المبتدعة في هذا الحديث، والجواب عنه من وجوه:

  1. أن الإرسال الأول كان ابتلاءً لا إرادةً لقبض روحه حينئذ، كما أمر الله إبراهيم بذبح ابنه ابتلاءً؛ ولو أراد الله قبض روح موسى حين لطم الملك لكان ما أراد.
  2. أن موسى لم يعرف أنه ملك الموت في المرة الأولى؛ لأنه جاءه في صورة آدمي دخل عليه بغير إذن، فدفعه عن نفسه، كما لم يعرف إبراهيم ولوط عليهما السلام الملائكة حين جاؤوهما في صورة بشر. فلما رجع إليه مخيّرًا، وقد رُدّت عينه، علم أنه رسول ربه فقال: فالآن.
  3. أن كراهة الموت أمر جِبلّي، ودفع المعتدي مشروع في كل الشرائع، والأنبياء أشجع الناس، ومع ذلك يأخذون بالأسباب.
  4. أن اللطمة وقعت على الصورة التي تمثّل فيها الملك، لا على صورته الحقيقية، فلم ينله منها بأس، ثم ردّ الله عليه عينه.

حكم من سبّ الملائكة أو استهزأ بهم

اتفق الفقهاء على أن من سب ملائكة الله الثابتين بالكتاب والسنة، أو استخف بهم، أو أنكر وجودهم، فقد كفر؛ لأنه كذّب القرآن. واختلفوا في استتابته: فالجمهور على أنه يستتاب، والمشهور عند المالكية أنه لا يستتاب. أما من لم يثبت كونه من الملائكة بدليل قاطع فلا يأخذ هذا الحكم، لكن يؤدَّب من تنقّصه.

الخلاصة

الخصيصةدليلها
جنود الله﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
عظم الخلقة﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾، وجبريل له ستمائة جناح
القوةصيحة ثمود، وجرّ جهنم بسبعين ألف زمام
الكثرة«ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد»
الطاعة والعصمة﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾
الكرامة﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾، ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾

أسئلة شائعة

هل الملائكة معصومون؟

نعم، هم مجبولون على الطاعة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

هل كان إبليس من الملائكة؟

لا، بل كان من الجن كما نص القرآن: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾.

كم عدد أجنحة جبريل؟

رآه النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح، كما في صحيح البخاري.

وانظر: الإيمان بالملائكة، وتسع حالات تدعو لك فيها الملائكة.