جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

الآداب والرقائق29 سبتمبر 2019
تسع حالات تدعو لك فيها الملائكة بأعمال سهلة يسيرة — إسماعيل العضامي

الملائكة عباد الرحمن، لا يعصون الله ما أمرهم، كرام على الله تعالى، ودعوتهم مرجوة القبول. ومن توفيق الله للعبد أن يسخّر له الملائكة يدعون له ويستغفرون، ومن علو الهمة أن يحرص المسلم على الأسباب التي تنال بها دعوتهم، وهي تسع حالات سهلة يسيرة، إليك بيانها بأدلتها.

تسع حالات تدعو لك فيها الملائكة

أولًا: تحقيق الإيمان والتوحيد وتجديد التوبة

فالله تعالى يحب المؤمن التوّاب، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]، ومن حبه للتوابين أن سخّر حملة العرش ومن حوله يستغفرون لهم:

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ۝ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۝ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [غافر: 7–9]

ثانيًا: عند الإنفاق في سبيل الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».

متفق عليه

فكل صباح تنفق فيه شيئًا في وجوه الخير يدعو لك ملك بأن يخلف الله عليك ما أنفقت.

ثالثًا: عند الوقوف في الصف الأول

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا ويقول: «لَا تَخْتَلِفْ صُفُوفُكُمْ فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الْأُولَى».

رواه أحمد (30/ 585) بسند رجاله رجال الصحيحين

ومعنى «يصلّون على الصف الأول»: أن الله يثني عليهم ويرحمهم، والملائكة يدعون لهم ويستغفرون.

رابعًا: عند الجلوس في المسجد بعد الصلاة أو انتظارها

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ».

رواه البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا كَانَ فِي مَسْجِدِهِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».

رواه أحمد بسند صحيح

خامسًا: عند عيادة المريض

عن عبد الله بن نافع قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسنَ بن علي، فقال له علي: أعائدًا جئت أم زائرًا؟ فقال أبو موسى: بل جئت عائدًا، فقال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا بُكَرًا شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَادَهُ مَسَاءً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ».

رواه أحمد وأبو داود، وصححه شعيب الأرناؤوط

والخريف: البستان المثمر، أي: كان له بستان في الجنة يجني ثماره.

سادسًا: عند زيارة أخ لك في الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ».

رواه مسلم (2567)

و«مدرجته»: طريقه، و«تربّها»: تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسببها.

سابعًا: عند الدعاء لأخيك بظهر الغيب

عن صفوان بن عبد الله بن صفوان -وكانت تحته الدرداء بنت أبي الدرداء- قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادعُ الله لنا بخير؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ». قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم (2733)

ثامنًا: عند النوم على طهارة

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».

رواه ابن حبان بسند صحيح، وانظر: السلسلة الصحيحة (2539)

والشِّعار: الثوب الذي يلي الجسد، أي أن الملك يلازمه طوال نومه.

تاسعًا: عند تعليم الناس الخير

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ»، ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ، لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ».

رواه الترمذي (2685) وصححه

الخلاصة

تدعو لك الملائكة في تسع حالات:

  1. إذا حققت الإيمان والتوحيد وجدّدت التوبة.
  2. إذا أنفقت في سبيل الله.
  3. إذا وقفت في الصف الأول.
  4. إذا جلست في المسجد بعد الصلاة أو تنتظرها.
  5. إذا عدت مريضًا.
  6. إذا زرت أخًا لك في الله.
  7. إذا دعوت لأخيك بظهر الغيب.
  8. إذا نمت على طهارة.
  9. إذا علّمت الناس الخير.

فاحرص على هذه الأعمال اليسيرة؛ لتكون ممن تستغفر لهم الملائكة وتدعو لهم.