
أولى الإسلام اختيار الزوجة عناية كبيرة؛ لأنها شريكة الحياة، وأم الأولاد، وراعية البيت، وبصلاحها تستقر الأسرة، ثم يصلح المجتمع كله. والزوجة الصالحة عون لزوجها على الطاعة، ومربية لأولاده، وسكن له. وفي هذا المقال أهم الصفات التي ينبغي مراعاتها عند اختيار الزوجة، مرتبة بحسب أهميتها.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ».
رواه مسلم (1467)

1. أن تكون ذات دين
وهي أهم الصفات وأولاها بالتقديم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».
متفق عليه: البخاري (5090) ومسلم (1466)
وأنشد أبو الدرداء رضي الله عنه:
2. أن تكون حسنة الخلق
فحسن الخلق يرفع الوضيع، وسوؤه يضع الرفيع، والمرأة الصالحة من تسرّ زوجها وتطيعه وتحفظه في غيبته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ».
رواه أحمد (9587) والنسائي (3231)، وحسّنه الألباني
3. أن تكون بكرًا
البكر هي التي لم يسبق لها زواج، وهي مقدَّمة في الجملة، لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر: «فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» متفق عليه. وكانت عائشة رضي الله عنها تفخر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرًا غيرها (رواه البخاري 5077).
متى يكون الزواج من الثيب أولى؟
قد تكون المصلحة في الزواج من الثيب:
- كما فعل جابر رضي الله عنه حين ترك أبوه أخوات صغارًا، فتزوج ثيبًا تقوم عليهن وتصلحهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ» (رواه مسلم 715).
- وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم نساءه كلهن ثيبات غير عائشة، لمصالح شرعية، كتأليف القبائل ودعوتها، كما في زواجه من صفية بنت حيي رضي الله عنها.
- ومنها إعفاف الأرملة والمطلقة، وكفالة أيتامها.
4. أن تكون ولودًا
ويُعرف ذلك في الغالب بحال أخواتها وقريباتها.
عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: «لَا»، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ».
رواه أبو داود (2050) والنسائي (3227)
5. أن تكون يسيرة المهر والمؤونة
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا».
رواه أحمد (24478)، وحسّنه الألباني
وكان صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم (رواه مسلم 1426)، وأصدق علي فاطمة رضي الله عنهما درعه، وزوّج النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا بما معه من القرآن، وقال له: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» متفق عليه.
والمغالاة في المهور قد تُوغر صدر الرجل على امرأته، فتكون سببًا للنفور والظلم، ولهذا قال عروة بن الزبير: إن أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها.
6. أن تكون ذات جمال
فإن ذلك أدعى إلى الإعفاف وغض البصر وسكون النفس ودوام المودة، ولهذا شرع النظر إلى المخطوبة. وانظر: أحكام النظر إلى المخطوبة. لكن الجمال لا يُقدَّم على الدين، بل يُطلب مع الدين.
7. أن تكون عاقلة
والمراد بالعقل هنا ما زاد على العقل الفطري: رجاحة الرأي، وحسن التدبير، وفهم الأمور. وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وهي أكبر منه سنًّا، لما عُرفت به من الحكمة ورجاحة العقل، فكانت خير عون له في أول دعوته.
8. أن تكون من أصل طيب
فإن طيب الأهل أدعى إلى إصلاح ما يقع بين الزوجين من خلاف، وأحفظ لتربية الأولاد الذين يخالطون أخوالهم. أما سوء أخلاق الأهل فقد يكون سببًا في المشكلات، وربما أدى إلى القطيعة أو الطلاق.
9. أن تكون على قدر من العلم
وأهمه العلم الشرعي الذي تعرف به دينها، أو أن تكون قابلة للتعلم وحفظ القرآن؛ فإن ذلك يصلح البيت والذرية. ويحسن كذلك أن يكون لها حظ من العلم النافع في الدنيا، لتُعين أولادها في تعليمهم، وتفهم واقعها.
10. التقارب في السن والحال
يحسن أن تكون الزوجة مقاربة لزوجها أو دونه في السن والمال والنسب في الغالب؛ فإن ذلك أدعى للتوافق وحسن العشرة. ولا يمنع هذا الزواج بمن هي أكبر أو أرفع حالًا إذا كانت ذات دين وخلق، كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها.
11. الزواج من القريبة: هل يُفضَّل البعد؟
استحب بعض الفقهاء أن تكون الزوجة أجنبية غير قريبة، لما قد يقع بين الأقارب من خصومات تؤدي إلى قطيعة الرحم عند الطلاق، ولبعض الاعتبارات الطبية الوراثية. والصحيح أن نكاح القريبة مباح بلا كراهة، إذا أُمن ذلك؛ فقد أباح الله لنبيه بنات عمه وعماته وخاله وخالاته: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: 50]، وزوّج ابنته فاطمة ابنَ عمه عليًّا رضي الله عنهما.
قال ابن كثير في تفسير الآية: هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط؛ فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدًا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى وتفريط اليهود.
تنبيه: الكمال عزيز
ليجتهد الخاطب في تحصيل أكبر قدر من هذه الصفات، مقدِّمًا الدين والخلق، فإن اجتماعها كلها في امرأة نادر. قال الخطيب الشربيني: وهذه الصفات كلها قلّ أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما توجد في نساء الجنان، فنسأل الله تعالى ألا يحرمنا منهن (مغني المحتاج 3/127).
الخلاصة
| الصفة | الأهمية | الدليل |
|---|---|---|
| الدين | الأولى والأهم | «فاظفر بذات الدين» |
| الخلق | ركن السعادة الزوجية | «التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر» |
| البكارة | مستحبة، وقد تُقدّم الثيب لمصلحة | «فهلا جارية تلاعبها» |
| الولود | مستحبة | «تزوجوا الودود الولود» |
| يسر المهر | من يُمن المرأة | «تيسير صداقها» |
| الجمال | مطلوب مع الدين | مشروعية النظر إلى المخطوبة |
| العقل والعلم وطيب الأصل | من أسباب الاستقرار | سيرة خديجة رضي الله عنها |
أسئلة شائعة
ما أهم صفة في الزوجة؟
الدين، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، ثم حسن الخلق.
هل الزواج من الأقارب مكروه؟
لا، نكاح القريبة مباح بلا كراهة، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنة عمته زينب، وزوّج فاطمة ابن عمه عليًّا، وإنما قد يُفضَّل البعد لمصلحة أو خوف ضرر.
هل يُقدَّم الجمال على الدين؟
لا، بل يُطلب الجمال مع الدين، ولا يُقدَّم عليه.
وانظر: صفات الزوج الصالح، والخطبة: تعريفها وصيغتها وحكمها، وفوائد النكاح وآفاته.


