
كما عُني الإسلام بالصفات التي ينبغي مراعاتها في اختيار الزوجة، عُني كذلك بصفات الزوج؛ لأن المرأة تسلّم نفسها لمن تتزوجه، ويصير قوّامًا عليها وعلى أولادها، فلا بد أن يُحسن الأولياء والمرأة الاختيار. وأكثر الصفات المطلوبة في الزوجة -كالدين والخلق وطيب الأصل والعقل- مطلوبة كذلك في الزوج، ويُزاد عليها ما يأتي. وانظر: صفات الزوجة الصالحة.

1. الدين والخلق الحسن
وهما الميزان الأول في قبول الخاطب، بنص الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ».
رواه الترمذي (1084) وابن ماجه (1967)، وحسّنه الألباني
فجمع بين الدين والخلق؛ لأن صاحب الدين بلا خلق قد يسيء العشرة، وصاحب الخلق بلا دين لا يُؤمن على الدين والعرض. وقال رجل للحسن البصري: إن لي بنتًا، فمن ترى أن أزوجها؟ قال: زوّجها ممن يتقي الله؛ فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
2. حسن معاملته للنساء ولين جانبه
فتختار المرأة الرجل السهل الليّن الحليم، وتحذر من الشديد العنيف الذي يكثر الضرب والإهانة.
عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنها لما انقضت عدتها ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، فكرهته، ثم قال: «انْكِحِي أُسَامَةَ»، فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت به.
رواه مسلم (1480)
ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نصحها بترك من يُعرف بالشدة على النساء، وبيّن حال من لا يقدر على النفقة، وأرشدها إلى الأصلح لها.
3. القدرة على النفقة وكفاية الأسرة
فمن لا مال له ولا كسب قد يعجز عن القيام بحق زوجته، كما في قوله صلى الله عليه وسلم عن معاوية حينئذ: «صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ». وليس المقصود الغنى، بل القدرة على الكسب الحلال الذي يكفي أهله ولا يحوجهم إلى سؤال الناس. ويذم في الزوج البخل والتقتير على أهله؛ فإن الإنفاق عليهم من أعظم القربات: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ… أَعْظَمُهَا أَجْرًا» رواه مسلم.
4. ألا يكون مشتهرًا بفسق أو معصية ظاهرة
فلا ينبغي للأولياء أن يزوجوا بناتهم من اشتهر بفسق ظاهر، أو فرّط في الصلاة، أو صاحب أهل السوء من المدمنين وأصحاب الأخلاق الرديئة؛ فكيف يأتمن الإنسان على ابنته من خان الله ورسوله فغمس نفسه في الكبائر؟! وقد عدّ بعض الفقهاء تزويج المرأة من الفاسق من أسباب ضياعها.
5. التقارب في السن
الأصل أن يكون الزوج أكبر من زوجته، لكن يحسن ألا يكون الفارق كبيرًا جدًّا؛ فإن التقارب أدعى للألفة والتوافق. ولم يحدد الشرع فارقًا معينًا، فالأمر راجع إلى العرف وتراضي الطرفين. وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وهي أكبر منه، وتزوج عائشة وهي أصغر منه، ولم يُنكر ذلك أحد حتى من خصومه.
6. القدرة على القيام بشؤون الأسرة
والكفاية هنا أوسع من المال، فتشمل:
- الكفاية المالية: القدرة على الكسب الحلال والنفقة.
- الكفاية التربوية والعلمية: القدرة على تربية الأولاد وتقويمهم وتأديبهم وتعليمهم دينهم.
- الكفاية البدنية: القدرة على حماية أهله والذب عنهم، والقيام بحقوق الزوجية.
حق المرأة في اختيار زوجها
لا يجوز إجبار المرأة على من لا تريده، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» متفق عليه. فعلى الولي أن يستشير موليته، ويجمع بين نظره في مصلحتها ورضاها.
الخلاصة
| الصفة | دليلها أو علتها |
|---|---|
| الدين والخلق | «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» |
| لين الجانب وحسن معاملة النساء | «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» |
| القدرة على النفقة | «وأما معاوية فصعلوك لا مال له» |
| البعد عن الفسق الظاهر | حفظ الدين والعرض والذرية |
| التقارب في السن | أدعى للألفة، والأمر راجع إلى التراضي |
| الكفاية المالية والتربوية والبدنية | القوامة مسؤولية |
أسئلة شائعة
هل يجوز رد الخاطب الفقير صاحب الدين؟
الفقر وحده ليس عيبًا إذا كان قادرًا على الكسب، وقد قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32]، وإنما يُنظر إلى قدرته على النفقة الواجبة.
هل يجوز تزويج المرأة من تارك الصلاة؟
ترك الصلاة من أعظم الكبائر، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفر تاركها، فلا ينبغي تزويجه حتى يتوب ويحافظ على صلاته.
هل للمرأة أن ترفض خاطبًا رضيه وليها؟
نعم، لا تُزوّج المرأة إلا برضاها، ولها أن ترفض من لا ترغب فيه، والولي ناصح لها لا مُجبر.
وانظر: الخطبة: تعريفها وصيغتها وحكمها، والترغيب في الزواج والحث عليه.


