جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

التوبة وظيفة العمر: فضلها وشروطها وموانعها ومتى لا تُقبل — إسماعيل العضامي

التوبة ليست عملًا يُؤدّى مرة ثم يُنسى، ولا هي خاصة بأصحاب الكبائر، بل هي وظيفة العمر كله، يحتاج إليها العبد في كل يوم، وقد كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يتوب إلى الله في اليوم مئة مرة. وفي هذه الخطبة: الأمر بالتوبة، وفضلها، ومن أي شيء نتوب، وشروطها، ومتى لا تُقبل، وما الذي يحول بيننا وبينها.

التوبة وظيفة العمر

الأمر بالتوبة في القرآن

أمرنا الله تعالى بالتوبة في كتابه العظيم فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8]

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]

فخاطب بها المؤمنين جميعًا، وعلّق عليها الفلاح؛ فدلّ على أنه لا يستغني عنها أحد.

التوبة شعار الأنبياء ووصيتهم لأممهم

ما من نبي بعثه الله إلا أمر قومه بالتوبة والاستغفار، وبيّن لهم ما يعود عليهم بها من الخير والرزق والبركة:

  • نوح عليه السلام: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10–12].
  • هود عليه السلام: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52].
  • صالح عليه السلام: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: 61].
  • شعيب عليه السلام: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: 90].
  • موسى عليه السلام بعد عبادة قومه العجل: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: 54].
  • نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3].

وكان صلى الله عليه وسلم أول العاملين بما أمر:

عن الأغرّ المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ».

رواه مسلم (2702)

وفي رواية: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ».

رواه مسلم (2702)

الله يقبل التوبة ممن تاب

من كرم ربنا تعالى على عباده أنه يقبل التوبة ممن جاءه تائبًا، وإن عمل أعظم الذنوب:

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]

﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25]

وفي الحديث القدسي: «وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً».

رواه مسلم (2687) عن أبي ذر

بل دعا سبحانه إلى التوبة من نسب إليه الولد وأشرك به، فقال: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]، وعاتب المنافقين على تركها: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة: 126].

ودعا إليها من أشرك وقتل وزنى:

﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68–70]

ثم عمّ بدعوته الخلق كلهم:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ».

رواه مسلم (2749)

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

رواه الترمذي (2499) وابن ماجه

فرح الله بتوبة عبده

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ».

متفق عليه

ولكرامة التائبين عند الله ألهم حملة العرش ومن حوله أن يستغفروا لهم:

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: 7]

وانظر: تسع حالات تدعو لك فيها الملائكة.

من أي شيء نتوب؟

قد يتساءل بعض الناس: من أي شيء أتوب؟ وهذا السؤال يدل على غفلة شديدة ونقص في العلم؛ فإن العبد كلما تعلّم ازدادت خشيته لله، وكلما زادت خشيته زاد شعوره بالتقصير وحاجته إلى التوبة.

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» أن أجناس ما يُتاب منه اثنا عشر جنسًا مذكورة في كتاب الله، هي أجناس المحرمات:

  1. الكفر
  2. الشرك
  3. النفاق
  4. الفسوق
  5. العصيان
  6. الإثم
  7. العدوان
  8. الفحشاء
  9. المنكر
  10. البغي
  11. القول على الله بلا علم
  12. اتباع غير سبيل المؤمنين

فعلى هذه الاثني عشر مدار كل ما حرّم الله. وقد يكون في الرجل أكثرها أو أقلها أو واحد منها، وقد يعلم ذلك وقد لا يعلمه. والتوبة النصوح هي التخلص منها والتحرز من مواقعتها، وإنما يمكن ذلك لمن عرفها.

شروط التوبة

  1. الإخلاص: لا تتب خوفًا من السجن أو العقوبة أو ذمّ الناس، وإنما تب لله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
  2. الندم على ما فات: قال صلى الله عليه وسلم: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» رواه أحمد وابن ماجه (4252).
  3. الإقلاع عن الذنب فورًا: وإلا فكيف يتوب من ذنب هو مقيم عليه؟! هذه توبة الكذابين.
  4. العزم على عدم العود، وإتباع السيئة الحسنة: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114].
  5. ردّ المظالم إلى أهلها إن كان الذنب متعلقًا بحق آدمي: فمن أخذ مالًا ردّه، ومن اغتاب أخاه فلا يلزمه أن يخبره إن خشي أن يوغر صدره، بل يكفيه أن يتوب إلى الله، ويثني على أخيه بخير في المجالس التي اغتابه فيها، ويدعو له.

وتفصيل هذه الشروط بأدلتها في مقال: شروط التوبة الصحيحة: ستة شروط لقبول التوبة.

متى لا تُقبل التوبة؟

باب التوبة مفتوح إلا في حالين:

الأولى: عند الغرغرة

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: 18]

وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ».

رواه الترمذي (3537) وحسّنه

الثانية: إذا طلعت الشمس من مغربها

﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158]

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ».

رواه مسلم (2703)

هل تصح التوبة من ذنب مع الإقامة على ذنب آخر؟

نعم، تصح التوبة من ذنب مع مقارفة ذنب آخر؛ لأن للإنسان جهات متعددة تقع فيها الطاعات والذنوب، فقد يكون طائعًا بجوارحه عاصيًا بلسانه، فيتوب من أحدهما وهو متلبس بالآخر، ولا يُبطل ذلك توبته، بل تُقبل توبته من ذلك الذنب، ويبقى ما عداه تحت المشيئة. وهذا قول جمهور أهل العلم.

خطر الاستهانة بالذنوب

﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ۝ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: 47–48]

عن أنس رضي الله عنه قال: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدقّ في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدّها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات».

رواه البخاري (6492)

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ»، وضرب لهن مثلًا: كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا، فأجّجوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها.

رواه أحمد (3818)

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا».

رواه ابن ماجه (4243) وأحمد

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا».

رواه البخاري (6308)

سبعة عوائق تحول بين العبد والتوبة

  1. الجهل بالله وبأمره ونهيه، وبعاقبة الذنوب.
  2. ضعف تعظيم الله في القلب والجرأة عليه وقلة الخوف منه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67].
  3. سفك الدم الحرام: فهو من أعظم ما يضيّق على العبد دينه، قال صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا» رواه البخاري (6862). ومع ذلك فباب التوبة مفتوح للقاتل عند جمهور أهل العلم، كما في حديث الذي قتل مئة نفس.
  4. هجر المساجد: فالذي لا يشهد الجماعة يُحرم كثيرًا من أسباب الهداية والموعظة ورفقة الخير.
  5. البدعة: فالمبتدع يرى بدعته قربة، فقلّما يتوب منها.
  6. أكل الحرام: فمن كان مطعمه حرامًا حُجب دعاؤه، ومن دعائه الاستغفار. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنّى يُستجاب لذلك؟» رواه مسلم (1015).
  7. قرناء السوء: الذين يشجعون على المعصية، وإذا رأوا صاحبهم منكسرًا تائبًا عيّروه ليعود. وهؤلاء تنقلب صداقتهم عداوة يوم القيامة: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67].

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان: 27–29]

أسئلة شائعة

تبت ثم عدت إلى الذنب، فهل تُقبل توبتي مرة أخرى؟

نعم، كلما أذنبت فتب، ولا تيأس. ففي الصحيحين أن عبدًا أذنب ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، ثم عاد فأذنب، ثم عاد، وفي كل مرة يقول الله: «عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ». والمهم أن تكون التوبة في كل مرة صادقة.

هل يجب أن أُخبر من اغتبته حتى تصح توبتي؟

إن كان إخباره يزيد الشر ويوغر صدره فلا تخبره، ويكفيك أن تستغفر له، وتذكره بخير في المواضع التي اغتبته فيها.

هل للتوبة وقت محدد؟

تجب على الفور، وتُقبل ما لم تبلغ الروح الحلقوم، وما لم تطلع الشمس من مغربها.

الخلاصة

  • التوبة واجبة على كل مسلم، وهي وظيفة العمر لا تنقطع.
  • الله يفرح بتوبة عبده، ويقبلها مهما عظم الذنب.
  • يُتاب من أجناس المحرمات الاثني عشر، ومن التقصير في الواجبات.
  • شروطها: الإخلاص، والندم، والإقلاع، والعزم على عدم العود، وردّ المظالم.
  • لا تُقبل عند الغرغرة ولا بعد طلوع الشمس من مغربها.
  • احذر محقّرات الذنوب، وأزل العوائق: الجهل، وأكل الحرام، وصحبة السوء.