«الحائية» من أشهر المنظومات المختصرة في عقيدة أهل السنة والجماعة، نظمها الإمام أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ، ابن صاحب السنن، المعروف بابن أبي داود (230–316هـ)، وسُمّيت بالحائية لأن قافيتها حاء مضمومة. وقد اعتنى بها العلماء حفظًا وشرحًا، ومن أشهر شروحها شرح السفاريني «لوائح الأنوار السنية».
محتويات المقال
القسم الأول: الاعتصام بالسنة وصفات الله تعالى القسم الثاني: فضل الصحابة رضي الله عنهم القسم الثالث: القدر واليوم الآخر القسم الرابع: الإيمان والتحذير من الفرق مقاصد المنظومة في جدول أسئلة شائعة الخلاصة القسم الأول: الاعتصام بالسنة وصفات الله تعالى تَمسَّكْ بحَبْلِ اللهِ واتَّبِع الهُدَى ولا تَكُ بِدْعِيَّاً لَعلَّكَ تُفْلِحُ
وَدِنْ بِكِتَابِ اللهِ والسُّنَنِ التِي أَتَتْ عَن رَسُولِ اللهِ تَنْجُ وَتَرْبَحُ
وَقُلْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلامُ مَليكِنا بِذَلكَ دَانَ الأتْقِياءُ وأَفْصحُوا
وَلا تَكُ فِي القُرْآنِ بالوَقْفِ قَائِلاً كَمَا قَالَ أتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا
ولا تَقُلِ القُرآنُ خَلقاً قرأتَهُ فإنَّ كَلامَ اللهِ باللفْظِ يُوضَحُ
وَقُلْ يَتَجلَّى اللهُ للخَلْقِ جَهْرةً كَمَا البدْرُ لا يَخْفى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ
وَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ وليسَ بِوَالِدٍ وَلَيسَ لهُ شِبْهٌ تَعَالَى المسَبَّحُ
وَقَدْ يُنكِرُ الجَهْميُّ هَذَا وعِنْدَنَا بِمِصْدَاقِ ما قُلْنَا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ
رَوَاهُ جَرِيرٌ عن مَقَالِ مُحمَّدٍ فقُلْ مِثْلَ ما قَدْ قَالَ في ذَاكَ تَنْجَحُ
وَقَدْ يُنكِرُ الجَهْمِيُّ أَيضًا يَمِيْنَهُ وَكِلْتَا يَدَيْهِ بالفواضِلِ تَنْفَحُ
وَقُلْ يَنْزِلُ الجَبَّارُ في كُلِّ لَيْلَةٍ بِلا كَيْف جَلَّ الواحدُ المتَمَدِّحُ
إلى طَبَقِ الدُّنيا يَمُنُّ بِفَضْلِهِ فَتُفْرَجُ أَبْوابُ السَّماءِ وتُفْتحُ
يَقولُ : ألا مُسْتغفِرٌ يَلْقَ غَافِرًا ومُسْتَمنِحٌ خَيْرًا ورِزقًا فأمْنَحُ
رَوَى ذَاكَ قَومٌ لا يُرَدُّ حَدِيثُهُمْ ألا خَابَ قَوْمٌ كذَّبوهُم وقُبِّحُوا
القسم الثاني: فضل الصحابة رضي الله عنهم وَقُلْ إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَزِيراهُ قُدْمًا، ثُمَّ عُثْمَانُ أرْجَحُ
وَرابِعُهُم خَيْرُ البريَّةِ بَعْدَهُم عَلِيٌّ حَليفُ الخَيرِ، بالخَيرِ مُنْجِحُ
وإنَّهمُ و الرَّهْطُ لا رَيْبَ فِيْهِمُ عَلَى نُجُبِ الفِرْدَوْسِ في الخُلْدِ تَسْرَحُ
سَعِيدٌ وسَعْدٌ وابنُ عَوْفٍ وطَلْحةٌ وعَامِرُ فِهْرٍ والزُّبَيْرُ المُمَدَّحُ
وَعَائِشُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالُنا مُعَاوِيَة أَكْرِمْ بِهِ فَهْوَ مُصلحُ
وَأَنْصَارُهُ وَالهَاجِرونَ دِيارَهم بنصرهُمُ عَنْ ظلمةِ النَّارِ زحزحُوا
وَمَنْ بعدَهُم وَالتابِعُون بِحُسنِ مَا حَذو حَذوهم قَولاً وَفِعلاً فَأفْلحوا
وَقُلْ خَيْرَ قولٍ في الصَّحَابةِ كُلِّهِمْ ولا تَكُ طَعَّاناً تَعِيْبُ وَتَجْرَحُ
فَقَدْ نَطَقَ الوَحْيُ المُبينُ بِفَضْلِهِمْ وفي الفَتْحِ آيٌ في الصَّحابةِ تَمْدَحُ
القسم الثالث: القدر واليوم الآخر وبِالقَدَرِ المقْدُورِ أيْقِنْ فإنَّهُ دِعَامَةُ عقْدِ الدِّينِ والدِّينُ أفْيَحُ
وَلا تُنْكِرَنْ جَهلاً نَكِيرًا ومُنْكَراً وَلا الحَوْضَ والمِيزَانَ إنَّكَ تُنْصَحُ
وقُلْ يُخْرِجُ اللهُ العَظيمُ بِفَضلِهِ مِن النارِ أجْسادًا مِن الفَحْمِ تُطْرَحُ
عَلَى النَّهرِ في الفِردوسِ تَحْيا بِمَائِهِ كَحَبِّ حَميلِ السَّيْلِ إذْ جَاءَ يَطْفَحُ
فإنَّ رَسُولَ اللهِ للخَلقِ شَافعٌ وقُلْ فِي عَذابِ القَبرِ حقٌّ مُوَضَّحُ
القسم الرابع: الإيمان والتحذير من الفرق ولا تُكْفِّرَنَّ أهْلَ الصَّلاةِ وإِنْ عَصَوا فكلُّهُمُ يَعْصِي وذُو العَرشِ يَصْفَحُ
ولا تَعتقِدْ رَأيَ الخَوارجِ إنَّهُ مَقَالٌ لِمَنْ يهواهُ يُرْدِي ويَفْضَحُ
ولا تَكُ مُرْجِيًّا لَعُوبًا بِدِينِهِ ألا إنَّمَا المُرْجيُّ بالدِّينِ يَمْزَحُ
وقُلْ إنَّما الإيمانُ قَوْلٌ ونيَّةٌ وِفعْلٌ عَلَى قَولِ النبيِّ مُصَرَّحُ
ويَنْقُصُ طَوْرًا بالمعَاصِي وَتَارةً بطَاعَتِهِ يَنْمِي وفي الوَزنِ يَرْجَحُ
وَدَعْ عنكَ آراءَ الرِّجالِ وَقولَهُم فَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ أَزكى وَأَشْرَحُ
وَلا تَكُ مِن قوْمٍ تَلَهَّوْ بِدِينِهِم فَتَطْعنَ في أَهْلِ الحَدِيثِ وتَقْدَحُ
إذا مَا اعتقدْتَ الدَّهْرَ يا صَاحِ هذِه فَأَنْتَ عَلى خَيْرٍ تَبِيتُ وتُصْبِحُ
مقاصد المنظومة في جدول الموضوع ما قرّره الناظم الاعتصام التمسك بالكتاب والسنة وترك البدع القرآن كلام الله غير مخلوق، والرد على الواقفة واللفظية الرؤية إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة كما يُرى البدر الصفات إثبات اليدين والنزول بلا تكييف الصحابة ترتيب الخلفاء الأربعة، وفضل العشرة، والكف عن الطعن فيهم القدر واليوم الآخر الإيمان بالقدر، وسؤال منكر ونكير، والحوض، والميزان، والشفاعة، وعذاب القبر الإيمان قول ونية وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية الفرق التحذير من مذهب الخوارج في التكفير ومن الإرجاء
قوله في البيت التاسع: «رواه جرير» يشير إلى حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» (متفق عليه: البخاري 554، ومسلم 633).
وانظر في مسائل الإيمان والتكفير التي ختم بها الناظم: تعريف الإيمان عند أهل السنة ، وأحوال الناس في التكفير .
أسئلة شائعة لماذا سُميت بالحائية؟ لأن أبياتها تنتهي بحرف الحاء المضمومة، كقوله: «لعلك تفلحُ»، «تنجو وتربحُ».
من ناظم الحائية؟ الإمام أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، ابن الإمام أبي داود صاحب السنن، توفي سنة 316هـ.
الخلاصة الحائية متن مختصر جامع لأصول عقيدة أهل السنة، يسهل حفظه، ويحسن بطالب العلم أن يبدأ به، ثم يقرأ شروحه.