جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

العقيدة16 أبريل 2020
معنى العقيدة لغة واصطلاحًا: تعريفها وأهمية الجزم واليقين فيها — إسماعيل العضامي

أول ما ينبغي أن يعرفه طالب العلم في باب الاعتقاد: معنى العقيدة في اللغة والاصطلاح؛ فبه يتبيّن أن العقيدة يقين جازم لا يقبل الشك، وأن ما دخله الريب والتردد لا يُسمّى عقيدة.

معنى العقيدة لغة واصطلاحًا

العقيدة في اللغة

العقيدة مأخوذة من العَقْد، وهو: الربط، والإبرام، والإحكام، والتوثّق، والشدّ بقوة، والتماسك، والإثبات، ومنه اليقين والجزم. والعقد نقيض الحلّ، يقال: عقده يعقده عقدًا، ومنه عُقدة اليمين وعقدة النكاح، قال الله تعالى:

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]

والعقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشكَّ فيه لدى معتقده. والعقيدة في الدين: ما يُقصد به الاعتقاد دون العمل؛ كعقيدة وجود الله، وبعث الرسل. والجمع: عقائد. وخلاصة ما عقد الإنسان عليه قلبه جازمًا به فهو عقيدة، سواء كان حقًّا أم باطلًا.

العقيدة في الاصطلاح

العقيدة في الاصطلاح العام:

«هي الأمور التي يجب أن يصدّق بها القلب، وتطمئن إليها النفس، حتى تكون يقينًا ثابتًا لا يمازجه ريب، ولا يخالطه شك؛ أي: الإيمان الجازم الذي لا يتطرّق إليه شك لدى معتقده، ويجب أن يكون مطابقًا للواقع، لا يقبل شكًّا ولا ظنًّا؛ فإن لم يصل العلم إلى درجة اليقين الجازم لا يُسمّى عقيدة».

الوجيز في عقيدة السلف الصالح لعبد الله بن عبد الحميد الأثري (ص: 29)

وأما العقيدة الإسلامية فهي: الإيمان الجازم بالله تعالى، وما يجب له من التوحيد والعبادة، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وسائر ما ثبت من أمور الغيب وأصول الدين بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

لا عقيدة مع الشك: حيرة أهل الكلام

قلت: إذا كان معنى العقيدة الجزم واليقين، فكل معتقد يقبل الشك والارتياب لا يُسمّى عقيدة عند أهل السنة. ولذلك تجد أهل الأهواء والبدع من أسرع الناس فرارًا من معتقداتهم، وارتيابًا فيها، وتخلّيًا عنها في الأوقات العصيبة.

وقد وصف أبو عبد الله محمد بن عمر الفخر الرازي -وهو من كبار المتكلمين- حال الحيرة التي عاشها هو وأهل الكلام، فقال:

نِهَايَةُ إِقْدَامِ الْعُقُولِ عِقَالُوَغَايَةُ سَعْيِ الْعَالَمِينَ ضَلَالُ
وَأَرْوَاحُنَا فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِنَاوَحَاصِلُ دُنْيَانَا أَذًى وَوَبَالُ
وَلَمْ نَسْتَفِدْ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَاسِوَى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَالُوا
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ رِجَالٍ وَدَوْلَةٍفَبَادُوا جَمِيعًا مُسْرِعِينَ وَزَالُوا
وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفَاتِهَارِجَالٌ فَزَالُوا وَالْجِبَالُ جِبَالُ

بخلاف عقيدة أهل السنة المأخوذة من الكتاب والسنة؛ فإنها يقين ثابت، تطمئن به القلوب، ولا يزيده مرور الأيام إلا رسوخًا.

الخلاصة

  • العقيدة لغةً من العقد: وهو الربط والإحكام والجزم.
  • اصطلاحًا: الإيمان الجازم الذي لا يخالطه شك، ويجب أن يكون مطابقًا للحق.
  • ما دخله الشك والظن لا يُسمّى عقيدة.
  • عقيدة أهل السنة يقين مستمد من الوحي، وعقائد المتكلمين انتهت بكثير من أئمتهم إلى الحيرة.

اقرأ أيضًا: مصادر العقيدة عند أهل السنة والجماعة — العقيدة توقيفية مبنية على الكتاب والسنة

شاهد الدرس مرئيًّا