جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

كيف أسلم هؤلاء؟ قصة إسلام الطبيب لورانس براون والمستشار الأمريكي روبرت كرين — إسماعيل العضامي

إن أفضل من يروي قصة الهداية صاحبها الذي عاش لحظاتها، وشعر بكل حدث فيها وكل موقف منها. وهذه قصتان لرجلين من أهل العلم والمكانة في أمريكا، هداهما الله إلى الإسلام من طريقين مختلفين: أحدهما من باب الحاجة إلى الله والاضطرار إليه، والآخر من باب العقل والعدل والتشريع.

القصة الأولى: الطبيب لورانس براون

الطبيب الأمريكي لورانس براون

الدكتور لورانس براون طبيب عيون أمريكي، تخرّج في كلية الطب بجامعة كورنيل، وتدرّب في جامعة جورج واشنطن، وكان قبل إسلامه ملحدًا لا يؤمن بخالق. ويروي قصة تحوّله إلى الإسلام فيقول:

لحظة العجز

«وُلدت لي طفلة تعاني من مشكلة كبيرة في القلب، وهي تضيّق الشريان الأبهر، والطفل المصاب بهذا المرض يحتاج إلى جراحة في القلب، ثم بعد سنوات يُفتح قلبه مرة أخرى، وهكذا.

عندما عرفت حالتها شعرت لأول مرة في حياتي أنني لا أستطيع أن أفعل شيئًا. نُقلت الطفلة مباشرة إلى العناية المركزة، وكان جسدها من الصدر فما دونه أزرق؛ لأن الأكسجين لا يصل إليه، مما يعني أنها قد تموت.

عندما رأيت هذا المشهد شعرت لأول مرة في حياتي أنني بحاجة إلى قوة عظمى، وكنت ملحدًا قبل ذلك».

الدعاء والعهد

«اضطررت إلى مغادرة غرفة العناية المركزة، وتركت ابنتي مع فريق من الأطباء المتخصصين، وذهبت لأول مرة في حياتي إلى غرفة الصلاة في المستشفى، ودعوت دعاء الملحد فقلت: يا رب، إن كنت موجودًا فأنا أريد مساعدتك. وأعطيت خالقي عهدًا في ذلك اليوم: إن أنقذ حياة ابنتي، وهداني إلى الدين الذي يرضاه، فإني سأتبع هذا الدين. واستغرق ذلك كله خمس عشرة أو عشرين دقيقة».

الاستجابة

«عندما عدت إلى غرفة العناية المركزة رفع الأطباء وجوههم إليّ، فرأيت فيها أن شيئًا ما قد تغيّر، كأنهم صُدموا ولم يدركوا ما حدث! فلما جئت إليهم قالوا: ستكون بخير، لن تموت، ستصبح طفلة طبيعية جدًّا، لن تحتاج إلى عملية ولا دواء! وقال أحدهم: في البداية أظهر تخطيط القلب المشكلة الكبيرة التي أخبرناك عنها، والآن صار طبيعيًّا تمامًا!

حاول الأطباء أن يشرحوا لي كيف حدث ذلك، فقلت لهم: هذه التفسيرات قد تفيدكم، لكنها لا تفيدني؛ لأنني دعوت، وأعتقد أن يد خالقي قد تدخّلت. أدركت أن خالقي قد أوفى بما سألته، ولا بد لي من الوفاء بعهدي».

رحلة البحث عن الحق

«وهذا ما جعلني أبحث في الأديان، فبدأت باليهودية ثم النصرانية، وبذلت جهدي سنوات، لكني لم أجد الحق فيهما لما فيهما من التناقضات، وواصلت بحثي حتى وصلت إلى الإسلام، فوجدت إجابات عن جميع أسئلتي، ودخلت الطمأنينة قلبي».

وقد ألّف الدكتور براون بعد إسلامه كتبًا في مقارنة الأديان، منها: «الوصية الأولى والأخيرة» (The First and Final Commandment)، و«MisGod’ed»، إضافة إلى روايته «اللفافة الثامنة» (The Eighth Scroll).

وفي قصته مصداق قول الله تعالى:

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: 62]

القصة الثانية: روبرت كرين مستشار الرئيس نيكسون

روبرت كرين مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون

روبرت كرين من كبار الخبراء السياسيين في أمريكا، كان رئيسًا لجمعية هارفارد للقانون الدولي، ومستشارًا للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في الشؤون الخارجية، ونائبًا لمدير مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأسّس بعد إسلامه مركزًا للحضارة والتجديد.

البحث الذي غيّر حياته

تُروى قصة إسلامه أن الرئيس نيكسون أراد أن يقرأ عن الإسلام والحركات الإسلامية، فأُعدّ له بحث في ذلك، وكان طويلًا، فطلب من مستشاره روبرت كرين أن يقرأه ويختصره له. فقرأ كرين البحث، ثم أخذ يحضر الندوات والمحاضرات الإسلامية ليتعرف أكثر على الموضوع، وما هي إلا مدة حتى ذاع خبر إسلامه، وسمّى نفسه فاروق عبد الحق؛ تأسيًا بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان إمامًا في العدل بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

العدل في الإسلام

ويقول في سبب إسلامه: بصفتي دارسًا للقانون، وجدت في الإسلام أصول القوانين التي درستها وأكثر، ووجدت فيه من العناية بالعدل ما لم أجده في غيره.

آيات المواريث

ويحكي فيقول: كنا في حوار قانوني، وكان معنا أحد أساتذة القانون من اليهود، فأخذ يخوض في الإسلام والمسلمين، فأردت أن أُسكته، فسألته: هل تعلم حجم قوانين المواريث عندكم؟ قال: نعم، مجلدات كثيرة. فقلت له: إذا جئتك بقانون للمواريث في سطور قليلة، فهل تصدّق أن الإسلام دين حق؟ قال: لا يمكن أن يكون هذا! فأتيته بآيات المواريث من القرآن الكريم، فجاءني بعد أيام يقول: لا يمكن لعقل بشري أن يُحصي علاقات القربى بهذا الشمول الذي لا يُنسى فيه أحد، ثم يوزّع عليهم الميراث بهذا العدل الذي لا يُظلم فيه أحد. ثم أسلم ذلك الرجل.

﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]

دروس وعبر من القصتين

  • الفطرة لا تموت: فالملحد إذا اشتدت به الضائقة لجأ إلى خالقه، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: 65].
  • الصدق في طلب الحق طريق الهداية: فكلاهما بحث بصدق حتى وصل.
  • عدل الشريعة وإحكامها دليل على أنها من عند الله، لا من وضع البشر.
  • القرآن نفسه أعظم داعية: فآيات المواريث وحدها كانت سببًا في هداية رجل من أهل القانون.

هذه القصص منقولة كما رواها أصحابها وتناقلها الناس، والعبرة بما فيها من الدلالة على عظمة هذا الدين.