
عندما تهطل الأمطار بغزارة في مكان ما يظهر في الأفق قوس بألوان الطيف، طرفاه على الأرض وقبّته باتجاه السماء، والكثرة الكاثرة من الناس تسمّيه «قوس قزح». فما معنى «قزح»؟ وهل يُنهى عن هذه التسمية؟ وما درجة الحديث الوارد فيها؟

ما معنى «قزح»؟
ذكر أهل اللغة في معنى «قزح» أقوالًا، أشهرها:
- أن قزح اسم من أسماء الشياطين، قالوا: سُمّي به لتسويله للناس وتحسينه المعاصي إليهم، ذكره ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث».
- وقيل: القُزَح جمع قُزحة، وهي الطرائق والألوان التي في القوس، فسُمّي بها لاختلاف ألوانه.
- وقيل: قزح اسم مَلَك موكّل بالسحاب، وقيل غير ذلك.
الحديث الوارد في النهي ودرجته
رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
«لَا تَقُولُوا قَوْسَ قُزَحَ؛ فَإِنَّ قُزَحَ شَيْطَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: قَوْسُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ».
رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (2/ 309) وقال: غريب. وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (1/ 144)، فلا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث لا يثبت مرفوعًا، فلا يجوز أن يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الجزم.
الآثار الواردة عن السلف
لكن جاء النهي عن هذه التسمية موقوفًا على بعض الصحابة والتابعين:
أن ابن الكوّاء قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما قوس قزح؟ قال: «لا تقولوا قوس قزح؛ فإن قزح الشيطان، ولكن أمنةٌ من الله لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح».
الجامع لابن وهب (ص: 105)
وعن القاسم بن عبد الرحمن قال: «لا تقولوا قوس قزح؛ فإنما القزح شيطان، ولكنها القوس».
الجامع لابن وهب (ص: 103)
وبهذه الآثار ونحوها استدل من كره من أهل العلم هذه التسمية، ونصّ بعضهم على كراهة أن يقال: «قوس قزح» لهذا الذي يُرى في السماء.
الحكم والتسمية الأولى
- الأولى والأحوط ترك قول «قوس قزح»؛ لما ورد من الآثار عن السلف في النهي عنه، ولما قيل في معناه من أنه اسم شيطان؛ والمسلم مأمور بمخالفة ما يحبه الشيطان ويتعاظم به.
- ويسمّيه بدلًا من ذلك: قوس الله، أو قوس المطر، أو القوس، كما جاء عن السلف.
- ولا يُجزم بتحريمه استدلالًا بالحديث المرفوع؛ لأنه لا يصح، والأمر فيه أمر أدب وتنزّه عن لفظ مكروه.
تنبيه: ما يُقال من أن هذا القوس «أمان لأهل الأرض من الغرق» لم يثبت فيه شيء مرفوع، وإنما جاء موقوفًا على علي رضي الله عنه كما سبق.
الخلاصة
- «قزح» قيل: اسم شيطان، وقيل: الطرائق والألوان، وقيل غير ذلك.
- حديث «لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان» لا يصح مرفوعًا، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
- جاء النهي عن هذه التسمية موقوفًا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن القاسم بن عبد الرحمن.
- الأولى أن يُقال: قوس الله، أو قوس المطر، تنزهًا عن اللفظ المكروه.


