جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

الآداب والرقائق27 سبتمبر 2026
حسنة واحدة أم عشر حسنات؟ أجر من نوى العمل ولم يعمله — إسماعيل العضامي

هل يُكتب لمن نوى الطاعة فحبسه العذر أجرُ من عملها كاملًا؟ وهل يُكتب لمن جمع نيات كثيرة في عمل واحد أجرُ كل عمل منها مضاعفًا؟ مسألة يكثر السؤال عنها، ويتوسع فيها بعض الناس حتى يركنوا إلى النية ويتركوا العمل، وهذا بيانها بأدلتها.

صورة المسألة

لو أن إنسانًا مرض، وكان ينوي الصلاة في المسجد، فهل يُكتب له الأجر كاملًا؟ بمعنى: هل تُكتب له حسنة واحدة أم عشر حسنات؟

ولو أن إنسانًا دخل المسجد فصلى ركعتين، ونوى بهما ركعتي الضحى، ثم نوى مع هذه النية نيةَ تحية المسجد، ونيةَ سنة الوضوء، ونيةَ الاستخارة مثلًا، فهل يُكتب له بكل نية كأنه صلى ركعتي الضحى، وركعتي تحية المسجد، وركعتي سنة الوضوء… إلخ؟ أم يُكتب له ثواب مضاعف للنية الأولى، وحسنة لكل نية زائدة؟

أحاديث ظاهرها التسوية بين العامل والناوي

قد يقول قائل: قد جاءت أحاديث ظاهرها أن من نوى الحسنة بصدق، فحال بينه وبينها حائل، فله كامل الأجر على نيته الصالحة، ومنها:

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ». وفي رواية: «إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ».

صحيح مسلم (ط. التأصيل) (5/ 235 رقم 4967)

وعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».

صحيح البخاري (4/ 57 رقم 2996)

وقال تعالى:

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]

وقال تعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]

وعند أحمد بسند حسن:

عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ عَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، قَالَ: هِيَ نِيَّتُهُ، فَوِزْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ».

مسند أحمد (ط. الرسالة) (29/ 562 رقم 18031)

وأيضًا حديث:

«مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه

وهذه الأحاديث ظاهرها أن من نوى الحسنة بصدق، فحال بينه وبينها حائل، فله كامل الأجر على نيته الصالحة.

والجواب عن هذا من عدة وجوه، هي أدلة التفريق بين العامل والناوي:

الدليل الأول: تفضيل المجاهدين على القاعدين من أهل الأعذار

قال الله تعالى:

﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 95]

قال ابن عباس وغيره: القاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجةً هم القاعدون من أهل الأعذار، والقاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجاتٍ هم القاعدون من غير أهل الأعذار.

فدلّ ذلك على أن المعذور وإن كان مأجورًا على نيته، فإن العامل مفضَّل عليه بدرجة.

الدليل الثاني: حديث الهمّ بالحسنة

ما أخرجه الشيخان:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً».

رواه البخاري ومسلم

وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

«يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ».

وفي رواية لمسلم:

«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».

وفي «صحيح مسلم» عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَجَزَاؤُهَا مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ».

فالنصوص صريحة في التفريق: من همّ بالحسنة ولم يعملها كُتبت له حسنة واحدة كاملة، ومن عملها كُتبت له عشر حسنات إلى أضعاف كثيرة.

الدليل الثالث: حديث خُرَيْم بن فاتك

ما أخرجه أحمد في «المسند» بسند صحيح:

عن خُرَيْمِ بن فاتكٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَلَمْ تُضَاعَفْ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كَانَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».

فحتى من أشعر الحسنةَ قلبَه وحرص عليها ولم يعملها، كُتبت له حسنة واحدة، والمضاعفة لمن عمل.

الدليل الرابع: نقصان دين الحائض مع عذرها

ما أخرجه الشيخان:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ». قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».

البخاري (1/ 68 رقم 304)، ومسلم (1/ 422 رقم 153)

فالحائض معذورة بترك الصلاة والصيام، بل مأمورة بتركهما، ومع ذلك سمّى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نقصانًا في دينها؛ فدلّ على أن المعذور لا يساوي العاملَ من كل وجه.

الدليل الخامس: عدل الله في الجزاء

أن الله تعالى لو سوّى بين الذي عمل، وتكبّد مشقة العمل وتحمّلها، وجاهد نفسه من أجله، وبين الذي جلس بين أهله وولده ولم يتحمل أثر العناء، لكان هذا ظلمًا، والله منزّه عن الظلم. قال تعالى:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7]

الدليل السادس: سدّ باب الكسل والاتكال على النية

أنه لو تساوى العامل والناوي، لانفتح للمسلم بابٌ عظيم من الدَّعة والكسل، ولحُبِّب إليه الترك؛ إذ ليس فيه مشقة ولا عناء ولا تعب.

ومن هنا تفهم لماذا كان السلف يتكبّدون عناء العبادة مع كونهم معذورين، قال ابن مسعود رضي الله عنه كما عند مسلم:

«وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ».

ومن ذلك أيضًا قصة عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه، وهي الدليل الآتي.

الدليل السابع: قصة الأعمى وإجابة النداء

ما أخرجه مسلم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ».

صحيح مسلم (2/ 384 رقم 430)

وهذا الأعمى هو عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه كما جاء مسمًّى في روايات أخرى. فهل يُتصوَّر أنه كان يسأل عن وجوب صلاة الجماعة عليه؟

الجواب طبعًا: لا؛ فهو أعمى، والأعمى معذور في ترك صلاة الجماعة، خاصة وقد ذكر عذره: «إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ».

فمن الواضح أنه يسأل: لو صلى في بيته مع كونه معذورًا بالعمى مرة، وبعدم وجود القائد مرة، هل يكون له بهذه الأعذار أجرُ الجماعة كاملًا؟ فدلّه النبي صلى الله عليه وسلم على الأكمل، وقال له: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ».

الجمع بين النصوص: قول ابن رجب

وبهذا يُجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التسوية وبين أدلة التفريق، قال ابن رجب رحمه الله:

وقد حُمل قوله: «فهما في الأجر سواء» على استوائهما في أصل أجر العمل دون مضاعفته، فالمضاعفة يختص بها من عمل العمل دون من نواه فلم يعمله، فإنهما لو استويا من كل وجه لكُتب لمن همّ بحسنة ولم يعملها عشر حسنات، وهو خلاف النصوص كلها.

جامع العلوم والحكم، ت. ماهر الفحل (3/ 1044)

سؤال الله العافية، والحذر من الاتكال على النية

ومن هنا تفهم سرّ الحث على سؤال الله العافية، فيما أخرجه أحمد في «المسند» (ط. الرسالة) (1/ 184 رقم 5):

عَنْ أَوْسَطَ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ -وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «سَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ -أَوْ قَالَ: الْعَافِيَةَ- فَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ قَطُّ بَعْدَ الْيَقِينِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ -أَوِ الْمُعَافَاةِ- عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ».

فالعافية نعمة يتمكن بها العبد من العمل فينال الأجر المضاعف، ولا يكتفي بأجر النية وحدها.

فأنت يا طالب العلم، لا تتكاسل عن الدعوة وتقول: أنا أنوي نشر الدعوة، وتظن في الوقت ذاته أن لك مثل أجر الداعي العامل.

وأنتِ أيتها الأخت المسلمة، لا تظني أن مجرد النية يبلّغك أجر من عمل وتعنّى في العمل، ما دمتِ قادرة عليه.

الخلاصة

  • من نوى حسنة نيةً صادقة فحال بينه وبينها عذر، كُتبت له حسنة كاملة على نيته.
  • المضاعفة إلى عشر حسنات فأكثر خاصة بمن عمل العمل، لا بمن نواه ولم يعمله.
  • الأحاديث التي فيها «فأجرهما سواء» محمولة على الاستواء في أصل الأجر دون المضاعفة، كما قرره ابن رجب.
  • تفضيل المجاهدين على القاعدين من أهل الأعذار، ونقصان دين الحائض مع عذرها، شاهدان على أن العامل مقدَّم على المعذور.
  • لا يجوز الاتكال على النية وترك العمل مع القدرة عليه، ولذلك يُسأل الله العافية ليتمكن العبد من العمل.

شاهد الإجابة مرئية