
الأصل أن المرأة كالرجل في جميع العبادات، إلا ما دلّ الدليل على اختصاص الرجال به دون النساء، أو اختصاص النساء به دون الرجال؛ لأن خطاب الشرع يعم الجنسين، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: 72]، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1–2].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».
رواه أحمد وأبو داود (236) والترمذي (113) من حديث عائشة رضي الله عنها
وفي هذا المقال اثنتا عشرة حالة تخالف فيها المرأة الرجل في أحكام الصلاة، مع أدلتها باختصار.

الحالة الأولى: ليس على المرأة أذان ولا إقامة
الأذان والإقامة من شعائر الرجال، وهما فرض كفاية عليهم عند جماعة من الفقهاء كالحنابلة، وسنة مؤكدة عند آخرين. أما المرأة فلا يجبان عليها، وإن أقامت لنفسها أو لجماعة النساء فلا بأس، على ألا ترفع صوتها بحيث يسمعها الرجال الأجانب.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ».
رواه البيهقي في السنن الكبرى (1/600)
الحالة الثانية: عورة المرأة في الصلاة
المرأة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا الوجه، والكفين على قول الجمهور، فيجب عليها ستر رأسها وسائر بدنها. أما عورة الرجل فمن السرة إلى الركبة.
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ».
رواه أبو داود (641) والترمذي (377) وابن ماجه (655)، والمراد بالحائض: البالغة
الحالة الثالثة: لا تؤم المرأة الرجال
لا تصح إمامة المرأة للرجال في قول عامة أهل العلم، وإنما تؤم النساء فقط، كما سيأتي في الحالة العاشرة.
الحالة الرابعة: هيئة المرأة في الركوع والسجود
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المرأة تضم بعضها إلى بعض في ركوعها وسجودها، فتُلصق بطنها بفخذيها وتضم ركبتيها؛ لأنه أستر لها، بخلاف الرجل فإنه يجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة كالرجل في صفة الصلاة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، ولأن الأحاديث المرفوعة في التفريق لم تثبت، والأمر في ذلك واسع، والستر مطلوب في كل حال.
الحالة الخامسة: الجهر والإسرار
يجهر الرجل في موضع الجهر ويُسرّ في موضع الإسرار، أما المرأة فتجهر إذا صلت وحدها أو بالنساء، وتخفض صوتها إن صلّت بحضرة الرجال الأجانب بحيث لا يسمعونها، دفعًا للفتنة.
الحالة السادسة: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال
إذا نابَ الرجلَ شيء في صلاته -كسهو الإمام، أو استئذان أحد عليه- سبّح فقال: «سبحان الله»، أما المرأة فتصفق.
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ».
متفق عليه: البخاري (684) ومسلم (421)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».
متفق عليه: البخاري (1203) ومسلم (422)
الحالة السابعة: صلاة الجماعة واجبة على الرجل دون المرأة
تجب صلاة الجماعة في المسجد على الرجال القادرين، ولا تجب على النساء بالإجماع، وإن حضرتها المرأة صحت صلاتها، ولا يجوز منعها إذا خرجت متسترة غير متطيبة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» متفق عليه.
الحالة الثامنة: صلاة المرأة في بيتها أفضل
كلما كانت صلاة المرأة أستر لها كانت أفضل، فصلاتها في بيتها خير من صلاتها في المسجد.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا».
رواه أبو داود (570)، وصححه ابن خزيمة (1690)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».
رواه أبو داود (567)
الحالة التاسعة: خير صفوف النساء آخرها
بخلاف الرجال فإن خير صفوفهم أولها؛ وذلك إذا صلى النساء مع الرجال في مكان واحد بلا حائل، لبعدهن عن الرجال.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».
رواه مسلم (440)
الحالة العاشرة: إمامة المرأة للنساء تكون وسطهن
إذا أمّت المرأةُ النساءَ وقفت وسطهن في الصف، ولا تتقدم عليهن، بخلاف إمام الرجال فإنه يتقدم الصفوف.
عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية رضي الله عنها -وكانت قد جمعت القرآن- «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا».
رواه أحمد (27283) وأبو داود (592)
قال سفيان الثوري: «المرأة تؤم النساء، وتقوم وسطًا منهن في الصف». وقال إسحاق: قلت لأحمد: المرأة تؤم النساء؟ قال: «نعم، تقوم وسطهن».
مختصر قيام الليل للمروزي (ص: 228)
الحالة الحادية عشرة: إذا صلت المرأة مع الرجال وقفت خلفهم ولو وحدها
المرأة إذا صلت مع رجل أو رجال وقفت خلفهم، وتكون صفًّا وحدها ولو لم يكن معها غيرها، بخلاف الرجل فإن صلاته منفردًا خلف الصف فيها خلاف مشهور.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ»، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف.
متفق عليه: البخاري (380) ومسلم (658)
الحالة الثانية عشرة: لا تجب الجمعة على المرأة
صلاة الجمعة لا تجب على المرأة، فإن حضرتها مع الإمام صحت منها بالإجماع وأجزأتها عن الظهر، فلا تعيدها ظهرًا.
الخلاصة: جدول الفروق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة
| المسألة | الرجل | المرأة |
|---|---|---|
| الأذان والإقامة | مشروعان في حقه، فرض كفاية أو سنة مؤكدة | لا يجبان عليها |
| العورة في الصلاة | من السرة إلى الركبة | جميع البدن إلا الوجه والكفين |
| الإمامة | يؤم الرجال والنساء | تؤم النساء فقط |
| الركوع والسجود | يجافي بين أعضائه | تضم نفسها عند الجمهور |
| التنبيه في الصلاة | التسبيح | التصفيق |
| صلاة الجماعة | واجبة عليه في المسجد | لا تجب، وبيتها أفضل |
| الصفوف | خيرها أولها | خيرها آخرها |
| موقف الإمام | يتقدم الصفوف | تقف وسط النساء |
| الجمعة | واجبة | لا تجب، وتجزئها إن صلتها |
أسئلة شائعة
هل صلاة المرأة في المسجد الحرام أفضل من صلاتها في بيتها؟
الأصل أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، ولو كانت في مكة أو المدينة، على ما ذكره كثير من أهل العلم، لعموم الأحاديث، ولا يُمنع خروجها إن التزمت الآداب الشرعية.
هل يجب على المرأة ستر قدميها في الصلاة؟
ذهب الجمهور إلى وجوب ستر القدمين في الصلاة، وذهب الحنفية وبعض أهل العلم إلى أنهما ليستا بعورة، والأحوط سترهما.
هل ترفع المرأة صوتها بالقراءة في الصلاة الجهرية؟
نعم، إذا صلت وحدها أو بالنساء ولم يسمعها رجال أجانب، فإن كان بحضرتها رجال أجانب أسرّت أو خفضت صوتها.

