
انتشرت في السنوات الأخيرة أجهزة حديثة تجمع بين الحجامة الجافة والإبر الصينية، توضع على نقاط الحجامة ونقاط الوخز نفسها، وصاحب انتشارها قوائم طويلة بأمراض يُقال إنها تُعالج بها. فما الثابت في الحجامة من السنة؟ وما الموقف الصحيح من هذه الدعاوى؟

الحجامة في السنة النبوية
الحجامة من أنواع التداوي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليها:
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ».
متفق عليه: البخاري (5696)، ومسلم (1577)
«الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ».
أخرجه البخاري (5681) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجّام أجره، كما في صحيح البخاري (2103).
الحجامة الجافة والرطبة
- الحجامة الرطبة: وهي المقصودة غالبًا في الأحاديث، ويكون فيها شرط خفيف للجلد وإخراج شيء من الدم.
- الحجامة الجافة: وهي تفريغ الهواء في الكأس على الجلد دون شرط أو إخراج دم.
الإبر الصينية وأجهزة الجمع بينهما
الإبر الصينية (الوخز بالإبر) طريقة علاجية قديمة تقوم على غرز إبر دقيقة في نقاط محددة من الجسم. وقد صُممت أجهزة تجمع بين كاسات الحجامة الجافة والوخز، وتوضع على نقاط الحجامة ونقاط الإبر معًا.

وقفة مع قوائم الأمراض المتداولة
تتداول بعض المواقع قوائم طويلة بأمراض يُزعم علاجها بهذه الأجهزة، منها أمراض الشريان التاجي، وهبوط القلب، وارتفاع الضغط، والتهاب الكبد المزمن، وحصوات المرارة، والعجز الجنسي، والاضطرابات العقلية عند المسنين. والإنصاف يقتضي أن نقول:
- ما يُذكر له شيء من الأثر: تشير بعض الدراسات إلى أن الحجامة والوخز قد يخففان بعض الآلام، كآلام الرقبة وأسفل الظهر والصداع، مع أن أكثر هذه الدراسات محدود الجودة.
- ما لا دليل عليه: علاج أمراض القلب والكبد والمرارة وأمثالها بهذه الأجهزة دعاوى لم يثبتها البحث العلمي، ولا يجوز أن يُترك العلاج الطبي المعتمد من أجلها.
- الحديث لا يُحمَّل ما لا يحتمل: ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على الحجامة لا يعني أنها علاج لكل مرض بعينه، بل هي من أسباب الشفاء التي ينفع الله بها في مواضعها.
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص قبل أي علاج.
ضوابط التداوي بالحجامة والإبر
- أن يقوم بها مختص مؤهل ومرخّص.
- استعمال أدوات معقّمة أو أحادية الاستعمال؛ منعًا لنقل العدوى.
- مراجعة الطبيب قبلها لمن يتناول أدوية مسيلة للدم، أو يعاني فقر الدم، أو أمراض القلب، أو السكري، وللحامل.
- ألا يترك المريض علاجه المقرر من الطبيب اعتمادًا عليها.
- أن يعتقد أن الشافي هو الله وحده، وأن الحجامة وغيرها أسباب.
حكم التداوي بالإبر الصينية
الأصل في التداوي بالمباحات الجواز، فإذا ثبت نفع الإبر الصينية بقول أهل الاختصاص، وخلت من المحاذير الشرعية كالاعتقادات الفلسفية الباطلة التي قد تصاحب بعض ممارساتها، وكشف العورات بغير حاجة، والضرر، جاز التداوي بها.
أسئلة شائعة
هل الحجامة سنة؟
نعم، هي من التداوي الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ويُفعل عند الحاجة إليه.
هل تعالج الحجامة كل الأمراض؟
لا؛ هي سبب من أسباب الشفاء، ونفعها في مواضع، ولا يصح الاستغناء بها عن العلاج الطبي في الأمراض التي ثبت علاجها بغيرها.
ما الفرق بين الحجامة الجافة والرطبة؟
الرطبة فيها شرط للجلد وإخراج للدم، والجافة تفريغ للهواء دون إخراج دم.
الخلاصة
الحجامة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التداوي، والأخذ بها عند الحاجة مشروع، لكن ينبغي التفريق بين ما ثبت في السنة وما يُروَّج من دعاوى طبية مبالغ فيها، والرجوع في ذلك كله إلى أهل الاختصاص.


