جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

تلاوة خاشعة: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ مع وقفات تدبرية — إسماعيل العضامي

آية واحدة من سورة هود كفيلة بأن تطرد القلق من قلب المؤمن، وتعيد إليه الطمأنينة في أمر الرزق الذي يشغل أكثر الناس. استمع إلى هذه التلاوة الخاشعة، ثم تأمل معنا بعض ما في الآية من معانٍ.

استمع إلى التلاوة

نص الآية

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: 6]

معنى الآية إجمالًا

يخبر الله تعالى أنه متكفّل بأرزاق جميع المخلوقات التي تدبّ على الأرض، صغيرها وكبيرها، في البر والبحر، وأنه يعلم مستقرها حيث تأوي وتقيم، ومستودعها حيث تُودَع بعد موتها، وكل ذلك مكتوب في كتاب مبين هو اللوح المحفوظ.

وقفات تدبرية

1. «على الله» صيغة ضمان

لم يقل: «يرزقها الله» فحسب، بل قال: ﴿عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، فجعله حقًّا أوجبه على نفسه تفضّلًا منه وكرمًا؛ وهذا أبلغ في طمأنة القلوب.

2. «وما من دابة» عموم لا يستثني أحدًا

النملة في جحرها، والحوت في البحر، والطير في الهواء، والجنين في بطن أمه، كلهم داخلون في هذا الضمان. وفي آية أخرى:

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: 60]

3. ضمان الرزق لا يعني ترك السعي

الطير مضمون رزقها، ومع ذلك تغدو وتروح؛ فالتوكل الحق: عمل القلب بالاعتماد على الله، مع عمل الجوارح بالأخذ بالأسباب.

«لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا».

أخرجه الترمذي (2344) وقال: حسن صحيح

4. الرزق مكتوب في السماء

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ۝ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22–23]

فمن أيقن بذلك لم يطلب الرزق بمعصية، ولم يذلّ نفسه لمخلوق، ولم يحمله الخوف من الفقر على ظلم أو غش.

ماذا تتعلم من هذه الآية؟

  • أن القلق على الرزق لا يزيده، والطمأنينة لا تنقصه.
  • أن تأخذ بالأسباب المشروعة، ثم تطمئن إلى قسمة الله.
  • ألا تطلب رزق الله بمعصيته.
  • أن الله يعلم حالك ومستقرك، فلا يخفى عليه شيء من أمرك.

الخلاصة

آية عظيمة تجمع بين ضمان الرزق وإحاطة العلم؛ فالذي يعلم مستقرك ومستودعك هو الذي تكفّل برزقك، فاسعَ في الأرض مطمئن القلب، واجعل همّك ما خُلقت له. وانظر أيضًا: عشرة أشياء ضائعة لا يُنتفع بها.