
الماء أصل الطهارة، والأصل فيه أنه طهور حتى يتغيّر بما يسلبه هذا الوصف. وفي هذا المقال نجمع مسألتين: متى لا يصلح الماء للطهارة؟ وما حكم الماء المتغير بطول المكث أو بالصدأ أو بالكلور ونحوه؟
أولًا: الماء النجس
وهو الماء الذي خالطته نجاسة فغيّرت أحد أوصافه الثلاثة: طعمه، أو لونه، أو ريحه. وهذا لا تصح الطهارة به بالإجماع، ولا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا إزالة النجس.
ثانيًا: الماء الطاهر غير المطهِّر
وهو الماء الذي خالطه شيء طاهر فغلب عليه حتى سلبه اسم الماء المطلق، فصار يُسمّى باسم آخر؛ مثل: ماء الورد، والمرق الذي يُطبخ فيه اللحم، والعصير، والشاي. فهذا طاهر في نفسه، يجوز شربه واستعماله، لكن لا يُرفع به الحدث؛ لأنه لم يعد ماءً مطلقًا.
أما إن تغيّر الماء بشيء طاهر يسير لم يسلبه اسمه، أو بشيء لا يمكن صون الماء عنه، فهو باقٍ على طهوريته، كما سيأتي.
ثالثًا: الماء المستعمل
الماء المستعمل في عرف الفقهاء: هو الماء المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل بعد طهارته، أو الماء الباقي بعد انغماس المتطهر فيه، كماء البركة إذا اغتسل فيها إنسان. وقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين:
القول الأول: طاهر غير مطهِّر
وهو قول جمهور أهل العلم: أنه طاهر -وإن كانت النفوس تستقذره- لكن لا تصح به الطهارة، واستدلوا بما يأتي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». فقالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا.
رواه مسلم (283)
- قالوا: فلو كانت الطهارة به جائزة ما نُهي عن الاغتسال فيه.
- ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانت تضيق بهم المياه في أسفارهم، فيتوضؤون ولا يجمعون ماء وضوئهم، ولو كان مطهِّرًا لجمعوه.
- ولأنه استُعمل في إزالة مانع من الصلاة، فانتقل حكم المنع إليه، كالماء المستعمل في إزالة النجاسة.
القول الثاني: طهور مطهِّر
وهو رواية عن الإمام أحمد، وهي الصحيحة، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن الأصل في الماء الطهورية، ولم يتغيّر بالاستعمال شيء من أوصافه، والنهي في الحديث محمول على ألّا يُفسد الماء على غيره ويستقذره الناس.
رابعًا: حكم الماء المتغير بطول المكث
الماء الذي تغيّر بطول مكثه في مكانه -كالماء الآسن في البرك والخزانات- طهور بالإجماع، نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر. ومثله الماء المتغير بالطحلب، وبورق الأشجار المتساقطة فيه؛ لمشقة صون الماء عنها.
خامسًا: الماء المتغير بالصدأ والكلور والمعقّمات الحديثة
- الماء المتغير بصدأ الحديد ونحوه من مواسير المياه وخزاناتها باقٍ على طهوريته.
- الماء المعالج بالكلور والمعقمات الحديثة طهور كذلك؛ لأن هذه المواد يسيرة، يُقصد بها تطهير الماء وحفظه، ولم تسلبه اسمه.
وضابط ذلك: ما دامت هذه الأشياء لم تسلب الماء رقّته وسيلانه، ولم تُخرجه عن اسم الماء المطلق، فهو طهور.
شاهد درس: حكم الماء المتغير بالصدأ والكلور وطول المكث
الخلاصة
| نوع الماء | حكمه | تصح به الطهارة؟ |
|---|---|---|
| الماء الذي تغيّر بالنجاسة | نجس بالإجماع | لا |
| ما خالطه طاهر فسلبه اسمه (المرق، العصير) | طاهر غير مطهِّر | لا |
| الماء المستعمل في الطهارة | طاهر، والصحيح أنه مطهِّر | نعم على الصحيح |
| المتغير بطول المكث أو الطحلب أو الورق | طهور بالإجماع | نعم |
| المتغير بالصدأ أو الكلور | طهور ما لم يسلبه اسمه | نعم |
اقرأ أيضًا: إذا خفي موضع النجاسة من الثوب: قواعد اليقين والشك في الطهارة

