جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

العقيدة19 أبريل 2020
مصادر العقيدة عند أهل السنة والجماعة: الكتاب والسنة والإجماع — إسماعيل العضامي

من أعظم ما يميز أهل السنة والجماعة اقتصارهم في مصادر التلقي على الوحي: كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وما أجمعت عليه الأمة. فهم يؤمنون بجميع نصوص الكتاب والسنة، يُثبتون ما أثبته الله، وينفون ما نفاه، ويرون أن الوحي كافٍ لجميع حاجات الناس في دينهم إلى قيام الساعة.

وفي هذا المقال بيان هذه المصادر الثلاثة بأدلتها، ثم بيان المصادر الباطلة التي يُحذَّر منها.

المصدر الأول: القرآن الكريم

القرآن كلام الله تعالى، المعصوم من الخطأ، المحفوظ من التحريف، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: 6]، وقال:

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]

المصدر الثاني: السنة النبوية

السنة وحي من الله تعالى كالقرآن، قال سبحانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3–4]. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]، قال الإمام الشافعي: فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرسالة ص 78).

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش… فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ».

رواه أبو داود (3646) وأحمد (6510)، وصححه الألباني

وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ».

رواه أبو داود (4604) وأحمد (17174)، وصححه الألباني

المصدر الثالث: الإجماع

إجماع الأمة حجة قاطعة؛ لأن الله توعّد من اتبع غير سبيل المؤمنين، فقال:

﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

متفق عليه: البخاري (7054) ومسلم (1849)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ».

رواه الترمذي (2166)، وصححه الألباني

ويُروى حديث «إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ» عند ابن ماجه (3950) وغيره، وفي أسانيده مقال، لكن معناه صحيح تشهد له الأدلة السابقة. وأما «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» فهو من قول ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا عليه، رواه أحمد، ولا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

أقوال الأئمة في مصادر الاعتقاد

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما اتفقت عليه الأمة، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة.

مجموع الفتاوى (20/164)

وقال أيضًا: إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه في الله وصفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات، بل كل معنى صحيح فإنه داخل فيما أخبر به الرسول (مجموع الفتاوى 5/432).

وقال ابن رجب: فالعلم النافع من هذه العلوم كلها: ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم… وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشغل لمن بالعلم النافع عُني واشتغل.

فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 150)

مصادر باطلة يُحذَّر منها

دعوى الكشف والإلهام والتلقي المباشر

لا تُقبل عقيدة تُؤخذ من الأحلام والكشوفات ودعوى «حدّثني قلبي عن ربي»؛ فقد انقطع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أمثلة ذلك ما يُنسب إلى أبي يزيد البسطامي من قوله: أخذتم علمكم ميتًا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت. وقد جمع الشيخ إحسان إلهي ظهير في كتابه «التصوف» نقولًا عن بعض غلاة الصوفية في دعوى المعراج ومكالمة الرب، ورد عليها.

تقديم العقل على النقل

كما تفعل المدارس الكلامية كالأشاعرة والماتريدية، والمدارس العقلانية قديمًا وحديثًا، والمذاهب الإلحادية بأنواعها. وانظر في تفصيل ذلك: منزلة العقل عند أهل السنة والجماعة.

الخلاصة

المصدرمنزلتهدليله
القرآن الكريمكلام الله المعصوم المحفوظ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾
السنة الصحيحةوحي كالقرآن في الحجية﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
الإجماعحجة قاطعة﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
الكشف والإلهامليس مصدرًا للعقيدةانقطاع الوحي بعد النبي
العقل المجردتابع للنقل لا حاكم عليهصريح العقل يوافق صحيح النقل

أسئلة شائعة

هل يُحتج بحديث الآحاد في العقيدة؟

نعم، هذا مذهب أهل السنة؛ فالحديث الصحيح حجة في العقائد والأحكام، سواء كان متواترًا أو آحادًا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الآحاد بالعقائد والأحكام.

هل فهم الصحابة حجة في فهم نصوص العقيدة؟

نعم، فهم السلف من الصحابة والتابعين هو الميزان لفهم الكتاب والسنة؛ لأنهم أعلم الناس بمراد الله ورسوله.

هل الرؤى والمنامات مصدر للعقيدة؟

لا، الرؤى الصالحة قد تكون بشرى للمؤمن، لكنها لا تُثبت عقيدة ولا حكمًا شرعيًّا.

شاهد الدرس مرئيًّا