جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

العقيدة7 يوليو 2020
كيف تتعرف على الله تعالى؟ طرق المعرفة الثلاث وأيها يصح في حق الله — إسماعيل العضامي

معرفة الله تعالى هي رأس الأمر، وجوهر الإيمان، وروح الإحسان؛ فكل عبادة إنما تصح وتكمل بقدر معرفة العبد بربه. وهذه المعرفة قائمة على الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وهي من أظهر خصائص أهل السنة والجماعة.

والأشياء تُعرف في الجملة بثلاثة طرق: بالمشاهدة والرؤية، أو بالمثال والنظير، أو بالآثار والدلائل. فأيّ هذه الطرق يصح في حق الله تعالى؟ هذا ما يبينه هذا المقال.

الطريق الأول: المعرفة بالمشاهدة والرؤية البصرية

رؤية الله في الدنيا ممتنعة

لن يستطيع أحد في الدنيا أن يرى ربه سبحانه رؤية بصرية، ومن زعم ذلك فهو كاذب مفترٍ على الله تعالى، قال سبحانه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]. ولما سأل موسى عليه السلام ربه الرؤية قال له:

﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143]

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ».

رواه مسلم (178)

رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة ثابتة

أما في الآخرة فإن المؤمنين يرون ربهم عيانًا، وهي أعظم نعيم أهل الجنة، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22–23]، وقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26].

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ».

متفق عليه: البخاري (554) ومسلم (633)

وعن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ… فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ»، ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.

رواه مسلم (181)

وهذه الرؤية رؤية حقيقية بالأبصار، لكنها ليست رؤية إحاطة وإدراك؛ فكما يرى الناس القمر على بعده دون أن يحيطوا به، فكذلك يرى المؤمنون ربهم ولا يحيطون به، وهي رؤية تشريف وتكريم، يكلّمهم فيها ربهم ويزيدهم من فضله، فيزدادون حسنًا وبهاءً.

الطريق الثاني: المعرفة بالمثال والنظير

وهذا الطريق ممتنع أيضًا في حق الله تعالى؛ فالله عز وجل ليس له مثيل يقاس عليه، ولا نظير يُعرف به:

  • ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
  • ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65].
  • ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4].
  • ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255].

ولهذا نهانا سبحانه أن نضرب له الأمثال، فقال: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 74]، وأخبر أن له المثل الأعلى، أي: الوصف الأكمل الذي لا تبلغه عقول الخلائق: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: 27].

فالعقل البشري قاصر عن إدراك كيفية صفات الله تعالى، وله حدود ينبغي أن يقف عندها، فإن تعداها وقع في التشبيه أو التعطيل. وانظر: منزلة العقل عند أهل السنة والجماعة.

الطريق الثالث: المعرفة بالآثار والآيات

وهذا هو الطريق الصحيح الممكن في حق العبد تجاه ربه في الدنيا؛ فالله يُعرف بآياته المتلوة في كتابه، وبما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من أسمائه وصفاته، وبآياته المشهودة في خلقه: كيف خلق السماوات والأرض، وأنشأ الخلائق على غير مثال سابق.

﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: 9]

وقد اتفق عقلاء الأمم على الإقرار بوجود الرب الخالق، مؤمنهم ومشركهم في ذلك سواء، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [العنكبوت: 61]، وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: 87].

ومن أعظم آثاره في الإنسان نفسه: نعمة العقل والإدراك والتفكر التي ميّز الله بها بني آدم على كثير من خلقه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وقال: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21].

الخلاصة: طرق المعرفة وحكمها في حق الله

طريق المعرفةحكمه في حق اللهدليله
الرؤية البصريةممتنعة في الدنيا، ثابتة للمؤمنين في الآخرة﴿لَنْ تَرَانِي﴾، و«إنكم سترون ربكم»
المثال والنظيرممتنع مطلقًا﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
الآثار والآياتهو الطريق الممكن الصحيحآيات الخلق والأسماء والصفات

أسئلة شائعة

هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج؟

الصحيح أنه لم يره بعينه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «نور أنى أراه»، وأنكرت عائشة رضي الله عنها الرؤية البصرية، وما ورد عن ابن عباس من إثباتها فمحمول على رؤية القلب.

هل يرى الكفار ربهم يوم القيامة؟

لا، فالرؤية كرامة خاصة بالمؤمنين، قال تعالى عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15].

ما أعظم طريق لمعرفة الله؟

تدبر القرآن ومعرفة أسماء الله وصفاته كما وردت في الكتاب والسنة، مع التفكر في آياته في الكون والنفس.

شاهد الدرس مرئيًّا