جديد الموقعجديد
تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إسماعيل العضامي

أحكام قنوت النوازل في عشرين مسألة: مشروعيته ووقته وصفته ودعاؤه — إسماعيل العضامي

إذا نزلت بالمسلمين نازلة -من عدوان عدو، أو قحط، أو وباء، أو ضرر عام- شُرع لهم أن يلجؤوا إلى ربهم بالدعاء في صلواتهم، وهو ما يعرف بـقنوت النوازل. وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده. وفي هذا المقال عشرون مسألة تجمع أهم أحكامه باختصار وتوثيق.

عشرون مسألة في قنوت النوازل

المسألة الأولى: معنى القنوت وقنوت النوازل

يطلق القنوت في الشرع على معانٍ، منها:

  • الطاعة، كقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116].
  • الصلاة، كقوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43].
  • طول القيام، كقوله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» رواه مسلم (756).
  • السكوت، كما في حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام (متفق عليه).
  • الدعاء، وهو أشهرها، وهو المراد هنا.

والمراد بقنوت النوازل: الدعاء في الصلاة إذا نزل بالمسلمين أمر عظيم. قال النووي: والصحيح المشهور أنه إذا نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر بالمسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبات.

المسألة الثانية: حكم قنوت النوازل

قنوت النوازل مستحب وليس بواجب على الصحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القنوت مسنون عند النوازل، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين.

مجموع الفتاوى (23/108)

وذهب بعض السلف إلى وجوبه؛ فقد روى ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: يجب الدعاء إذا وغلت الجيوش في بلاد العدو -يعني القنوت-، قال: وكذلك كانت الأئمة تفعل (الاستذكار 6/202).

المسألة الثالثة: متى يُشرع قنوت النوازل؟

يُشرع إذا نزلت بالمسلمين نازلة، ولا خلاف بين العلماء في ذلك من حيث الأصل، وقد ثبت القول به عن مالك والشافعي وأحمد. قال ابن العربي المالكي: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت لأمر نزل بالمسلمين من خوف عدو وحدوث حادث، وذكر أن الخلفاء قنتوا بعده، واستقر ذلك بمسجد رسول الله (عارضة الأحوذي 2/192). وقال النووي: الصحيح في مذهبنا أنه إن نزلت بالمسلمين نازلة قنتنا في جميع الصلوات (المجموع 3/505)، وبه قال ابن حزم (المحلى 2/155).

المسألة الرابعة: هل ثبت قنوت النوازل؟

نعم، ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل الخلفاء الراشدين والسلف.

عن أنس رضي الله عنه قال: «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ».

متفق عليه: البخاري (1003) ومسلم (677)

ونقل ابن القيم في «كتاب الصلاة» أن أبا ثور قال للإمام أحمد: ما تقول في القنوت في الفجر؟ فقال: إنما القنوت في النوازل، فقال أبو ثور: وأي نوازل أكثر من هذه النوازل التي نحن فيها؟ قال: فإذا كان كذلك فالقنوت.

قال ابن القيم: وكان هديه صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها.

زاد المعاد (1/273)

المسألة الخامسة: الحكمة من قنوت النوازل

  • اللجوء إلى الله بيده مقاليد السماوات والأرض، والتضرع إليه بانكسار، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنعام: 43].
  • نصرة المظلومين والمستضعفين، قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72].
  • القيام بحق الأخوة الإيمانية، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه.
  • استنزال النصر ودفع الضر؛ كما استغاث النبي صلى الله عليه وسلم ربه يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأنزل الله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] (رواه مسلم 1763).

وقد صح عن علي رضي الله عنه لما قنت في حروبه قال: إنما استنصرنا على عدونا (رواه ابن أبي شيبة 6981).

المسألة السادسة: هل يُشرع القنوت في النافلة؟

قنوت النوازل يُشرع في الصلوات المفروضة، ولا يُقنت في النوافل؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستثنى من ذلك قنوت الوتر، فهو مشروع بأصله، ويجوز أن يُدعى فيه للنازلة.

المسألة السابعة: هل يُقنت في صلاة الجمعة؟

اختلف العلماء في ذلك:

  1. قيل: يقنت فيها كسائر الفرائض، واختاره الشيخ ابن عثيمين (الشرح الممتع 4/47).
  2. وقيل: لا يقنت فيها، وهو اختيار شيخ الإسلام وابن المنذر، وهو الأظهر -والله أعلم-؛ لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولو ثبت لنُقل كما نُقل في غيرها، ويكتفي الخطيب بالدعاء للمسلمين في خطبته. قال ابن عبد البر: وليس عن أحد من الصحابة أنه قنت في الجمعة (الاستذكار 2/282).

المسألة الثامنة: هل يقنت المسلمون لنازلة نزلت ببلد غير بلدهم؟

نعم، قنوت النوازل عام لكل نازلة تنزل بأي بلد من بلاد المسلمين، ولا يختص بأهل البلد الذي نزلت به، ويدل على ذلك:

  1. أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم، كما في حديث أنس عند ابن خزيمة (620) بإسناد صحيح، وفي الصحيح عن أبي هريرة: كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع (البخاري 4560).
  2. أنه دعا على رِعل وذكوان حين قتلوا القرّاء، وكان ذلك خارج حدود المدينة.
  3. أنه دعا للمستضعفين من المسلمين بمكة، وعلى مُضر.
  4. قنوت علي رضي الله عنه في حروبه بالشام، وقنوت المسلمين زمن الإمام أحمد على بابك الخرمي.
  5. كلام الفقهاء في المذاهب الأربعة، فالحنفية ذكروا القنوت إذا نزل بالمسلمين نازلة (حاشية ابن عابدين 2/11)، وفي «المدونة» ذكر مذهب مالك في القنوت بالدعاء على الكفار، والنووي نقل قول الجمهور بالقنوت في النوازل (المجموع 3/493)، وقال ابن قدامة: فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح، نص عليه أحمد (المغني).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ».

رواه البخاري (804)

المسألة التاسعة: إلى متى يستمر قنوت النوازل؟

يستمر ما دامت النازلة قائمة، فإذا زالت تُرك القنوت؛ لأنه دعاء شُرع لسبب، فإذا زال السبب زال ما ترتب عليه. فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على رعل وذكوان شهرًا ثم ترك، ودعا للمستضعفين بمكة ثم ترك لما قدموا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة شهرًا يدعو للمستضعفين… قال أبو هريرة: فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يدعُ لهم، فذكرت ذلك له فقال: «أَوَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟».

رواه مسلم (675) وابن خزيمة

وبوّب عليه ابن خزيمة في صحيحه: باب ترك القنوت عند زوال الحادثة التي لها يقنت، والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ترك القنوت بعد شهر لزوال تلك الحادثة، لا نسخًا للقنوت، ولا كما توهم من قال: إنه لا يقنت أكثر من شهر.

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على القنوت في الفجر؟

قال شيخ الإسلام: ولم يكن يداوم على القنوت لا في الفجر ولا غيرها، بل قد ثبت في الصحيحين عن أنس أنه قال: لم يقنت بعد الركوع إلا شهرًا (مجموع الفتاوى 22/270). وأما ما رواه أحمد وعبد الرزاق من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس: «ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا»، فإسناده ضعيف؛ لأن أبا جعفر الرازي سيئ الحفظ، وقد خالف رواية الثقات عن أنس.

المسألة العاشرة: هل يقنت المنفرد إذا ترك الناس القنوت؟

نعم، القنوت يُشرع للإمام والمأموم والمنفرد. قال شيخ الإسلام: والقنوت فيها إذا كان مشروعًا كان مشروعًا للإمام والمأموم والمنفرد (مجموع الفتاوى 23/111).

المسألة الحادية عشرة: هل يقنت في كل الصلوات أم في الفجر فقط؟

محل القنوت ثلاثة مواضع: الصلوات المكتوبة للنازلة، وصلاة الفجر، وصلاة الوتر. واختلف العلماء في قنوت النازلة على قولين:

  1. يقنت في الصلوات الخمس كلها، وهو قول الشافعية ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني سليم، ويؤمّن من خلفه (رواه أبو داود 1443، وحسّنه جماعة).
  2. يقنت في صلاة الفجر فقط، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.

والأول أظهر لدلالة الحديث، مع أن القنوت في الفجر والمغرب آكد.

المسألة الثانية عشرة: هل يكون القنوت قبل الركوع أم بعده؟

الأمر في ذلك واسع، فكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بوّب البخاري: «باب القنوت قبل الركوع وبعده». والأقرب والأكثر أن يكون بعد الرفع من الركوع.

قال شيخ الإسلام: وأما فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره فيجوّزون كلا الأمرين لمجيء السنة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعده؛ لأنه أكثر وأقيس، فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد: سمع الله لمن حمده، فإنه يُشرع الثناء على الله قبل دعائه.

مجموع الفتاوى (23/100)

المسألة الثالثة عشرة: ما الدعاء المشروع في قنوت النوازل؟

السنة أن يدعو القانت بما يناسب النازلة، فيدعو للمؤمنين المتضررين بها، وعلى الكافرين المعتدين، ولا يستطرد إلى أدعية لا تتعلق بها. ومن الدعاء المأثور:

دعاؤه صلى الله عليه وسلم يوم أحد: «اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ».

رواه أحمد (15492) والنسائي في الكبرى (10370)

ودعاء عمر رضي الله عنه في قنوته: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ».

رواه عبد الرزاق (4969) وابن أبي شيبة (7104)

قال شيخ الإسلام: وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة، وإذا سمّى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنًا (مجموع الفتاوى 22/271).

المسألة الرابعة عشرة: هل يطيل الإمام الدعاء؟

السنة أن يكون قنوت النوازل يسيرًا؛ فقد سئل أنس رضي الله عنه: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرًا (رواه مسلم 677). والعبرة بصدق الدعاء وحضور القلب لا بطوله. لكن لا بأس بشيء من الإطالة أحيانًا إذا اشتد الكرب، ما لم يشق على المأمومين.

قال الشيخ ابن عثيمين: الوارد عنه صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل أنه قنوت قصير، يدعو لقوم أو يدعو على قوم بدون إطالة، ولكن إذا أطال الإنسان إطالة لا يحصل فيها تعب على المصلين، وكان يرى فيهم الرغبة في هذا، والدعاء لا يتجاوز ما يتعلق بالنازلة، فإن هذا لا بأس به.

فتاوى نور على الدرب

المسألة الخامسة عشرة: هل يجهر بالقنوت في الصلاة السرية؟

نعم، يجهر الإمام بالقنوت في الصلوات كلها، سرية كانت أو جهرية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمّن من خلفه، ولا يكون التأمين إلا على دعاء مسموع. قال النووي: الراجح أنها كلها كالصبح، سرية كانت أم جهرية (روضة الطالبين 1/255)، وقرره ابن مفلح في المبدع (2/14).

المسألة السادسة عشرة: هل يلزم أن يكون الإمام راتبًا؟

لا يلزم ذلك، بل كل من صلى بالناس إمامًا -راتبًا كان أو غير راتب- شُرع له القنوت في النازلة.

المسألة السابعة عشرة: هل يرفع يديه في قنوت النوازل؟

نعم، السنة رفع اليدين في قنوت النوازل، ويرفع المأمومون أيديهم إذا رفع الإمام.

عن أنس رضي الله عنه في قصة القراء قال: «فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ».

رواه أحمد والبيهقي، وقال النووي: إسناده صحيح أو حسن (المجموع 3/479)

وعن أبي رافع قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقنت بعد الركوع، ورفع يديه، وجهر بالدعاء.

رواه البيهقي (2/212)، وقال: هذا عن عمر صحيح

المسألة الثامنة عشرة: هل يبدأ القنوت بمقدمة من الثناء؟

ظاهر الأحاديث الواردة في قنوت النوازل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرع مباشرة في الدعاء المتعلق بالنازلة، ولم يثبت أنه كان يستفتحه بحمد الله والصلاة على النبي، ولا عن أصحابه من بعده؛ ولعل ذلك لأنه يأتي بعد قول «ربنا ولك الحمد» وما فيه من الثناء.

المسألة التاسعة عشرة: هل يمسح وجهه بيديه بعد القنوت؟

لا، ليس ذلك من السنة في الصلاة.

قال البيهقي: فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يُروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة… وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى ألا يفعله.

السنن الكبرى (2/212)

وقال ابن تيمية: وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة (مجموع الفتاوى 22/519).

المسألة العشرون: هل يُشرع القنوت للأوبئة والأمراض؟

اختلف العلماء في ذلك:

  • ذهب الشافعية في المشهور وبعض المالكية إلى مشروعية القنوت للوباء كسائر النوازل. قال النووي: والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور: إن نزلت بالمسلمين نازلة كخوف أو قحط أو وباء أو جراد ونحو ذلك قنتوا في جميعها (المجموع 3/493)، وصحّح في «الروضة» استحبابه.
  • وذهب الحنابلة إلى مشروعية القنوت لكل نازلة إلا الطاعون؛ قالوا: لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره، ولأنه شهادة للأخيار فلا يُسأل رفعه (كشاف القناع 1/494).

ويمكن أن يقال: إن سؤال الله العافية مشروع في كل حال، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» متفق عليه؛ فإذا عمّ البلاء واشتد، وخيف على الناس أن يُفتنوا في دينهم بسبب شدته، تأكد استحباب الدعاء برفعه.

الخلاصة: أحكام قنوت النوازل في جدول

المسألةالحكم باختصار
حكمهسنة مستحبة عند نزول النوازل بالمسلمين
محلهالصلوات المكتوبة، لا النوافل، والأظهر أنه لا يُقنت في الجمعة
من يقنتالإمام والمأموم والمنفرد، راتبًا أو غير راتب
موضعهبعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة، ويجوز قبله
صفتهيجهر به الإمام، ويرفع يديه، ويؤمّن المأمومون
مدتهما دامت النازلة، فإذا زالت تُرك
دعاؤهيسير، مناسب للنازلة، بلا مقدمات ولا مسح للوجه
الوباءمشروع عند الجمهور، واستثنى الحنابلة الطاعون

أسئلة شائعة

هل قنوت الفجر الدائم سنة؟

المداومة على القنوت في الفجر في غير النوازل لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند جمهور أهل الحديث، وهي مذهب الشافعية والمالكية، والأمر فيه واسع، ولا يُنكر على من صلى خلف إمام يقنت، بل يتابعه.

هل يؤمّن المأموم على دعاء الإمام في القنوت؟

نعم، يؤمّن المأمومون على دعاء الإمام، كما في حديث ابن عباس: «ويؤمّن من خلفه».

هل تبطل الصلاة بترك قنوت النوازل؟

لا، فهو سنة وليس ركنًا ولا واجبًا، فلا تبطل الصلاة بتركه ولا يُشرع له سجود السهو.

شاهد الدرس مرئيًّا